السيد الخميني

133

كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )

إجمالًا ولدى التحليل » لا يمكن المساعدة عليه ؛ ضرورة أنّ العزم والإرادة وغيرهما من الأوصاف ذات الإضافة ، إنّما يكون تشخّصها بمتعلّقاتها ، ومع كثرة المتعلّقات لا يمكن وحدتها ، فالعزم المتعلّق بالكون على السطح ، لا يمكن أن يصير متشخّصاً إلّابالوجود العنواني لذلك العنوان ، لا العنوان الآخر ، ولا يمكن أن يكون الوجودان مشخّصاً لإرادة واحدة . مضافاً إلى أنّ مبادئ إرادة ذي المقدّمة غير مبادئ إرادة مقدّمته ، فإرادة ذي المقدّمة موقوفة على تصوّره والتصديق بفائدته . . . إلى آخر المبادئ ، وإرادة المقدّمة موقوفة على تصوّرها ، وتصوّر توقّف ذي المقدّمة عليها ، وكونها موصلة إليه ، والتصديق به . . . إلى آخرها ، فلا معنى لانحلال إرادة ذي المقدّمة إلى إرادتها ، وهو معلوم جدّاً ، فإذا اختلفت الإرادتان لا يبقى مجال للقول بقبح العزم على إتمام الوضوء ؛ ولو فرض لزوم إرادة أخرى بمقدّماتها لحصول المعصية . وبما ذكرنا ظهر فساد ما ربّما يقال : « لا يعقل الأمر بالوضوء مع المقدّمة المحرّمة المنحصرة ؛ للزوم الأمر بما يلازم الحرام ، وهو قبيح ، بل محال مع بقاء النهي على فعليته ، كما هو المفروض » « 1 » . لما عرفت « 2 » من تعلّق الأمر والنهي بالعناوين ، وعدم سراية حكم كلٍّ إلى الآخر وإن اتّحدا في الخارج ، ولا يكون الحاكم ناظراً في مقام جعل الحكم إلى حال الخارج ، وحال مقارنات الموضوع في ظرفه ، وكيفية الامتثال ، وترجيح

--> ( 1 ) - مصباح الفقيه ، الطهارة 6 : 155 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 125 .