السيد الخميني
131
كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )
نعم ، قد يقال هاهنا بأنّ الأمر بما يتوقّف على القبيح قبيح ، كالأمر بالقبيح بل هو هو ؛ فإنّ الأمر بالشيء يقتضي إيجاب ما يتوقّف عليه ، ولا أقلّ من أنّه يقتضي جوازه ، والمفروض حرمة المقدّمة ، فيمتنع أن يكون ما يتوقّف عليها واجباً « 1 » . وفيه : أنّه إن أريد بالامتناع ما يلزم من اجتماع الأمر والنهي ، فمع الغضّ عن عدم وجوب المقدّمة ، أنّه قد ذكرنا في محلّه : أنّ ما هو الواجب - على فرضه - هو المقدّمة الموصلة بما هي كذلك ؛ أيحيثية ما يتوصّل به إلى ذي المقدّمة ، فيكون الوجوب متعلِّقاً بهذا العنوان ، لا ذات المقدّمة ، ولا عنوان « ما يتوقّف عليه ذو المقدّمة » وقد دفعنا الإشكالات التي أوردوها على صاحب « الفصول » رحمه الله ونقّحنا مقصده بما لا مزيد عليه ، فراجع « 2 » . فحينئذٍ نقول : إنّ ما يتعلّق به الأمر الغيري ليس هو عنوان « الاغتراف » ولا الاغتراف الذي هو موصل ، بل عنوان « الموصل » بما هو كذلك ، وهو متّحد الوجود مع الاغتراف الخارجي ، المتّحد مع كونه من الآنية المغصوبة ، أو آنية الذهب والفضّة ، وما هو المحرّم هو عنوان « التصرّف في مال الغير بلا إذنه واستعمال الآنيتين » المتّحدان في الخارج ، فيندفع الإشكال بما دفعناه في المسألة الأولى . وبما ذكرنا يظهر دفع توهّم قبح تعلّق الأمر بما يتوقّف على مقدّمة محرّمة ؛ لمنع القبح على فرض ، ومنع التعلّق على آخر ، ويتّضح بالتأمّل فيما مرّ ،
--> ( 1 ) - مصباح الفقيه ، الطهارة 6 : 155 . ( 2 ) - مناهج الوصول 1 : 325 .