السيد الخميني
128
كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )
الفعل الخاصّ الصادر من المكلّف من حيث صدوره منه ، الذي لا يتّصف بشيء من الوصفين إلّامن هذه الحيثية ، فالفرد الخارجي من الصلاة الذي يتحقّق به الغصب المحرّم على الإطلاق ، يمتنع أن يطلبه الشارع ؛ فإنّ الأمر بشيء في الجملة ينافي النهي عنه على الإطلاق » « 1 » . وفيها : أنّ هذه الدعوى أيضاً تنحلّ إلى دعويين : إحداهما : - وهي التي ذكرها أخيراً - ترجع إلى امتناع تعلّق الطلب بشيء في الجملة مع تعلّق النهي عنه مطلقاً . وقد مرّ مورد الخلط فيها ، وقلنا : إنّ الأمر لا يمكن أن يتعلّق بغير عنوان متعلّقه ؛ وهو « الصلاة » في المثال ، كما أنّ النهي أيضاً لا يمكن أن يتعلّق بغير عنوان « الغصب » فلا يتّحد المتعلّقان في وعاء التعلّق ، والخارج ليس وعاءه . وثانيتهما : أنّ الفعل الخارجي لا يمكن أن يكون حسناً وقبيحاً ؛ لأنّهما وصفان متضادّان لا يمكن تواردهما على الفعل الخاصّ الصادر من المكلّف . وفيها : أنّ الحسن والقبح ليسا من الأعراض والكيفيات الخارجية الحالّة في الموضوع - كالسواد والبياض - حتّى لا يكفي اختلاف الجهة في رفع التضادّ بينهما ، فقبح الظلم لا يكون له صورة خارجية حالّة في الجسم ، بل هو أمر عقلي منتزع من التصرّف عدواناً في مال الغير ، أو من قتل نفس محترمة عدواناً مثلًا ، وكذا حسن العدل ليس من الأعراض الخارجية ، بل من الانتزاعيات ، فيمكن أن يكون شيء خارجي ذا عناوين حسنة وقبيحة . فالفعل الخاصّ الخارجي ليس قبحه لأجل كونه من مقولة خاصّة ، أو كونه
--> ( 1 ) - مصباح الفقيه ، الطهارة 6 : 153 - 154 .