السيد الخميني
123
كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )
تلك الأعصار بعيداً قليلًا ، فحينئذٍ تدلّ الروايتان على تعيّن التيمّم ووجوب استبقاء الماء . وأمّا صحيحة عبداللَّه بن سِنان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « إن خاف عطشاً فلا يُهريق منه قطرة ، وليتيمّم بالصعيد ؛ فإنّ الصعيد أحبّ إليّ » « 1 » ، ورواية ابن أبي يعفور ، عنه عليه السلام - فيما إذا كان الماء بقدر شربه - قال : « يتيمّم أفضل ؛ ألا ترى إنّما جعل عليه نصف الطهور ؟ ! » « 2 » فلا يراد بأفعل التفضيل إثبات الجواز والمحبوبية لإهراق الماء ، فإنّه - مضافاً إلى أنّ خوف العطش أعمّ من خوف التلف ، وفي فرضه لا يمكن تجويز الإهراق ، بل في فرض حصول الحرج أيضاً ، لا يكون الإيقاع في الحرج بإهراقه محبوباً ، كما عرفت - أنّ قوله عليه السلام : « لا يهريق منه قطرة » لا يناسب إثبات الفضل لإهراق جميعه بالاغتسال . كما أنّ قوله في الثانية : « ألا ترى إنّما جعل عليه نصف الطهور ؟ ! » - المراد منه التيمّم الظاهر في حصر جعل التيمّم عليه - لا يناسب كونه أفضل فردي التخيير . ثمّ إنّه لا يبعد استفادة حرمة إيقاع الضرر على النفس من مجموع الروايات في موارد متفرّقة ، كأبواب الصوم الضرري والوضوء والغسل والتيمّم وغيرها .
--> ( 1 ) - الكافي 3 : 65 / 1 ؛ تهذيب الأحكام 1 : 404 / 1267 ؛ وسائل الشيعة 3 : 388 ، كتابالطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 25 ، الحديث 1 . ( 2 ) - الكافي 3 : 65 / 2 ؛ وسائل الشيعة 3 : 389 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 25 ، الحديث 4 .