السيد الخميني
117
كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )
العبيد في المشقّة من ناحيتها ؛ لكونه مظنّة لانزجارهم عنها ، فينتهي إلى إدبار نفوسهم عن عبادة اللَّه ودينه ، وهو أمر مرغوب عنه ، ففي رواية عمرو بن جميع قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : يا علي ، إنّ هذا الدين متين ، فأوغل فيه بالرفق ، ولا تبغّض إلى نفسك عبادة ربّك ؛ إنّ المُنبتَّ - يعني المفرط - لا ظهراً أبقى ، ولا أرضاً قطع » « 1 » . وعن أبي عبداللَّه عليه السلام - بسند صحيح - قال : « لا تُكرهوا إلى أنفسكم العبادة » « 2 » . ولا يبعد عدم جواز ذلك إذا كانت مخافة الوقوع في الانزجار من دين اللَّه ، والعياذ باللَّه . وأمّا ما ورد عن بعض الأئمّة المعصومين عليهم السلام من إيقاع المشقّة على نفوسهم الشريفة « 3 » ؛ فلأ نّهم مأمونون من خطوات الشيطان وخطراته ، وأمّا سائر الناس فأ نّى لهم بالعلم أو الاطمئنان بالأمن من كيده ووسوسته ؟ ! بل لنفوسهم الشريفة مقامات من الحبّ لعبادة اللَّه والاشتياق إلى لقاء اللَّه ، ربّما لا يكون ما هو شاقّ على سائر النفوس مشقّة عليهم ، بل لهم لذّات في عباداتهم ورياضاتهم ، كما هو معلوم ، رزقنا اللَّه تعالى الاقتداء بهم . وقد خرج الكلام من طرز البحث الفقهي
--> ( 1 ) - الكافي 2 : 87 / 6 ؛ وسائل الشيعة 1 : 110 ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 26 ، الحديث 7 . ( 2 ) - الكافي 2 : 86 / 2 ؛ وسائل الشيعة 1 : 108 ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 26 ، الحديث 2 . ( 3 ) - بحار الأنوار 41 : 11 - 24 ، و 48 : 100 - 101 و 107 .