السيد الخميني
114
كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )
في السفر ؟ فقال : لا ، فقال : يا رسول اللَّه ، إنّه عليّ يسير ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ اللَّه تصدّق على مرضى امّتي ومسافريها بالإفطار في شهر رمضان ، أيحبّ أحدكم لو تصدّق بصدقة أن تردّ عليه صدقته ؟ ! » « 1 » . لأنّ استشهاد أبي عبداللَّه عليه السلام فيها لقوله : « الصائم في السفر . . . » إلى آخره ، بقول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم دليل على أنّ ردّ صدقته تعالى غير جائز ، وإلّا لما صحّ الاستشهاد للقول بالحرمة بأمر لا يكون محرّماً ، مع أنّ ردّ الصدقة مبغوض وثقيل على النفوس الشريفة ، فيكون قوله : « أيحبّ أحدكم . . . » إلى آخره ، تقريباً لمبغوضيته عند اللَّه بما هو مبغوض عندهم . وليس المراد من قوله : « أيحبّ أحدكم » رفع محبوبيته الأعمّ من المبغوضية ، بل الظاهر من مثله حصول المبغوضية ، كقوله تعالى : أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً « 2 » . فتدلّ الرواية على أنّ ردّ صدقته تعالى وهديّته مبغوض محرّم . ولا شبهة في أنّ الرفع بدليل نفي الحرج ، صدقة من اللَّه تعالى وتفضّل على الامّة وهديّة منه تعالى لهم ، كما هو مقتضى الامتنان ، ويدلّ عليه بعض الروايات ، ففي موثّقة السكوني ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ اللَّه عزّ وجلّ أهدى إليّ وإلى امّتي هديّة لا يهديها إلى أحد من الأمم ؛ كرامةً من اللَّه لنا ، فقالوا : ما ذاك يا رسول اللَّه ؟ قال : الإفطار
--> ( 1 ) - الكافي 4 : 127 / 3 ؛ الفقيه 2 : 90 / 403 ؛ تهذيب الأحكام 4 : 217 / 630 ؛ وسائل الشيعة 10 : 175 ، كتاب الصوم ، أبواب من يصحّ منه الصوم ، الباب 1 ، الحديث 5 . ( 2 ) - الحجرات ( 49 ) : 12 .