السيد الخميني

54

كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )

الدم مع انقطاعه قبل ثلاثة أيّام بساعة من انحراف المزاج ، بخلافه إذا استمرّ إلى تمام الثلاثة ؟ ! والذي يمكن أن يقال : إنّ بناء النساء على حيضية الدم غالباً غير قابل للإنكار ، لكن لا لأجل الاتّكال على أصالة الصحّة ، بل معهودية الدم ، والحالات التي تعرضهنّ في حال خروج الدم أو قبله ، والأوصافُ والخصوصيات التي للدم المعهود ، وغيرُ ذلك من الغلبة وغيرها ، صارت موجبة لقطعهنّ أو اطمئنانهنّ بكون الدم هو المعهود من النساء ، وأمّا الاتّكال على مجرّد أصالة الصحّة - لو فرض عدم وجود الغلبة والقرائن والعلائم التي للدم وللمرأة في قرب رؤيته أو حينها - فغير معلوم ، لو لم نقل : إنّه معلوم العدم . ومنها : أنّه بعد تسليم جريانِ أصالة الصحّة وكونِ اتّكالهنّ عليها ، لا يمكن أن تكون دليلًا على قاعدة الإمكان ؛ سواء فسّرناها بالمعنى الأوّل من المعاني المتقدّمة ، أو بالثالث ؛ ضرورة أنّ أصالة السلامة ليست من الأصول التعبّدية ؛ فإنّه مضافاً إلى عدم ثبوت التعبّد في الأمور العقلائية ، لازمه أن لا نحكم على الدم بالحيضية ؛ لأنّ الحيضية من لوازم صحّة المزاج وسلامته ، فأصالة السلامة مجراها المزاج ، ولازم صحّة الرحم أن يكون قذفها طبيعياً ، ولازم ذلك كون الدم حيضاً وكون المرأة حائضاً ، فلا محيص لإثبات المدّعى ، إلّا أن يدّعى : أنّ أصالة السلامة طريق عقلائي لإثبات متعلّقه ، وأنّ الظنّ الحاصل - لأجل الغلبة وغيرها - طريق إلى السلامة ، ومع ثبوتها تثبت لوازمها .