السيد الخميني
24
كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )
من كانت لها عادة معلومة يجب عليها الرجوع إليها ؛ لأنّ العادة طريق قويّ إلى الحيض ، ومع فقد الأمارة القويّة ترجع إلى الأمارة التي دونها ؛ وهي إقبال الدم وإدباره وتغيّر حالاته وألوانه ، ومع فقد هذه أيضاً يكون المرجع هو السُنّة الثالثة ، وهي التي لفاقدة الأمارة . ومعلوم من الرواية - حتّى مع قطع النظر عن ذيلها الذي هو كالصريح في المطلوب - أنّ حَمنة بنت جحش كانت فاقدة الأمارة : أمّا فقدها للعادة فمعلوم . وأمّا فقدها للتمييز ؛ فلأنّ الظاهر منها أنّ الدم كان في جميع الأزمنة كثيراً له دفع ؛ حيث قالت : « إنّي استحضت حيضة شديدة » وقالت : « إنّه أشدّ من ذلك ؛ إنّي أثجّه ثجّاً ، فقال : تلجّمي وتحيّضي . . . » فإنّ « الثجّ » : هو سيلان دم الأضاحي والهدي والدم الذي بهذه الشدّة والكثرة لا ينفكّ عن الحرارة والحمرة ، فله دفع وشدّة وحرارة وكثرة من غير تغيّر حال ، وإنّما جعلت السنّة الرجوع إلى السبع لأجل ذلك . ثمّ لو فرض إبهام فيها من هذه الجهة ، فلا إشكال في أنّ ذيلها يرفع كلّ إبهام متوهّم ؛ حيث قال : « فإن لم يكن الأمر كذلك . . . » إلى آخرها ، فيعلم من ذلك أنّ قصّة حَمنة هي كون الدم على حالة واحدة من الحرارة والدفع والكثرة ، وعلى لون واحد لا يكون لها تمييز ، وأنّ الثجّ دليل عليه ، كما ذكرنا . فلا إشكال في أنّ الرواية تدلّ على أنّ الرجوع إلى السبع والثلاث والعشرين ، سنّة التي فقدت الأمارتين المتقدّمتين ، وتكون الاستحاضة دارّة عليها ، ويكون في جميع الأوقات لها دَرّ ودفع ، وعلى لون واحد ، وعلى حالة واحدة ، فمن