السيد الخميني
19
كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )
الأقوى ؛ ضرورة أنّ نوع الدماء الخارجة من الإنسان - مع خلوّ طبيعته عن الانحراف والضعف والمرض - يكون عبيطاً حارّاً أحمر يضرب إلى السواد ، بل كثير منها يكون له دفع ، ويكون بَحْرانياً مقبلًا ، فلا تكون تلك الأوصاف من خواصّ دم الحيض بحيث تميّزه عن سائر الدماء . وأمّا دم الاستحاضة فهو - بحسب النوع - لمّا كان مقذوفاً من الطبيعة المنحرفة بواسطة ضعف وفتور ومرض ، لا محالة يكون فاسداً بارداً أصفر مدبراً غير دافع . فهذا الأمر الوجداني يساعدنا في الاستفادة من الأخبار ؛ وأنّ المنظور من ذكر الأوصاف ليس تمييز دم الحيض من سائر الدماء مع اشتراكها نوعاً فيها ، بل هذه الأوصاف المشتركة بين الحيض وغير الاستحاضة ، ذكرت فيما دار الأمر بين الحيض والاستحاضة ؛ لامتيازها عنه ، لا امتيازه عن غيرها ، ولهذا لم تذكر هذه الأوصاف في دوران الأمر بينه وبين العذرة وكذا بينه وبين القُرحة . فحينئذٍ لو دار الأمر بين الحيض وبين جريان الدم من شريان لانقطاعه ، لا تكون تلك الأوصاف معتبرة ؛ فإنّ الضرورة حاكمة بأنّ دم الشريان أيضاً طري عبيط له دفع وحرارة ، ويكون أسود كدم الحيض بحسب النوع ، ومعه كيف يمكن الذهاب إلى ما ذهب إليه الأعلام المتقدّم ذكرهم ؟ ! وأمّا ثانياً : فلأنّ سياق الروايات يشهد بأ نّها في مقام تشخيص الحيض عن الاستحاضة لا غير ؛ ألا ترى إلى صحيحة حفص بن البَخْتري « 1 » مع كون السؤال عن أنّها لا تدري حيض هو أو غيره ، أجاب عن الحيض والاستحاضة ، وسكت
--> ( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 13 .