السيد الخميني
15
كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )
احتاجت إلى أن تعرف إقبال الدم من إدباره ، وتغيّر لونه من السواد . . . إلى غير ذلك ؛ وذلك أنّ دم الحيض أسود يعرف ، ولو كانت تعرف أيّامها ما احتاجت إلى معرفة لون الدم ؛ لأنّ السُنّة في الحيض أن تكون الصُفرة والكُدرة فما فوقها في أيّام الحيض - إذا عرفت - حيضاً كلّه إن كان الدم أسود أو غير ذلك ، فهذا يبيّن لك أنّ قليل الدم وكثيره أيّام الحيض حيض كلّه إذا كانت الأيّام معلومة ، فإذا جهلت الأيّام وعددها احتاجت إلى النظر حينئذٍ إلى إقبال الدم وإدباره وتغيُّر لونه . . . » « 1 » الحديث . فإنّ الظاهر منها أنّ إقبال الدم وإدباره وتغيّر لونه أمارة تعبّدية لتشخيصه ، وأ نّها إذا اختلط عليها أيّامها ولم تعرف عددها ولا وقتها - ممّا هي أمارة تعبّدية أخرى - احتاجت إلى أمارة دونها في الأمارية ؛ وهي إقبال الدم وإدباره وتغيّر لونه من السواد . . . إلى غير ذلك ، فلا يكون تغيّر لون الدم أمارة قطعية على الحيض ، وإلّا لم يعقل تأخّرها عن الرجوع إلى العادة المعلومة . مع أنّ أمارية العادة أيضاً لا تكون قطعية ، خصوصاً مع حصولها بمرّتين ، وبالأخصّ في زمان اختلاط الدم والريبة ، كما هو المفروض . وبهذا يظهر : أنّ المراد بقوله : « إنّ دم الحيض أسود يعرف » ليس هو المعروفية الوجدانية القطعية ، بل الظنّية التعبّدية ، ولهذا قال : « ولو كانت تعرف أيّامها ما احتاجت إلى معرفة لون الدم ؛ لأنّ السُنّة في الحيض . . . » إلى آخره ؛ فإنّ الرجوع إلى معرفة لونه إذا كان بحسب احتياجها إليه ، وعند فقد ما يوصلها
--> ( 1 ) - الكافي 3 : 83 / 1 ؛ تهذيب الأحكام 1 : 381 / 1183 ؛ وسائل الشيعة 2 : 276 ، كتاب الطهارة ، أبواب الحيض ، الباب 3 ، الحديث 4 ، والباب 8 ، الحديث 3 .