السيد الخميني
14
كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )
أوصاف غالبية يحصل بها الظنّ النوعي بالموضوع ، وقد جعلها الشارع أمارة عند الاشتباه ؟ وبعبارة أخرى : أنّها بصدد رفع الشبهة تكويناً ؛ وإرشادها إلى آثار تقطع منها بالواقع ، أو بصدد رفع الشبهة تشريعاً . الظاهر هو الثاني ؛ لأنّ هذه الأوصاف لا تكون من اللوازم العادية بحيث تقطع النساء غالباً لأجلها بالحيض ، نعم يحصل لهنّ غالباً العلم به ، لكن لا لأجل هذه الأوصاف ، بل للعادة المستمرّة لهنّ ، وعدم اعوجاج طبائعهنّ غالباً ، ففي حال الاستقامة تعلم المرأة - بقرائن غالباً - أنّ ما تقذفه الرحم حيض ، وأمّا لو استمرّ مثلًا بها الدم أو حصلت شبهة أخرى لها ، فليس [ لها ] أن تقطع مع ذلك بالواقع لأجل تلك الصفات ، ومع عدم حصول القطع وجداناً ، لا محيص عن كونها أمارة ظنّية اعتبرها الشارع ، نظير الشهوة والفتور والدفع في المنيّ . مع أنّ تشخيص المنيّ عادة ، أسهل للرجال من تشخيص الحيض عند الاشتباه للنساء . وبالجملة : كون الرواية بصدد بيان أنّ هذه الأوصاف علامات يحصل بها القطع فلا معنى للسؤال ، في غاية البعد . وفي مرسلة يونس موارد للدلالة على أنّ تغيّر لون الدم أمارة تعبّدية ، ففيها : « أنّ فاطمة بنت أبي حُبَيش أتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت : إنّي استحاض ولا أطهر ، فقال لها النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ليس ذلك بحيض ، إنّما هو عِرق ، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة ، وإذا أدبرت فاغسلي . . . » . إلى أن قال : « فهذا يبيّن أنّ هذه امرأة قد اختلط عليها أيّامها ؛ لم تعرف عددها ولا وقتها ، ألا تسمعها تقول : إنّي استحاض ولا أطهر ! وكان أبي يقول : إنّها استحيضت سبع سنين ، ففي أقلّ من هذا تكون الريبة والاختلاط ، فلهذا