السيد الخميني

119

كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )

من عرض الأخبار الواردة على العرف حتّى نرى أنّ ارتكاب أيّ خلاف ظاهر أهون . وتوضيحه : أنّ هاهنا طوائف من الروايات : الطائفة الأولى : الروايات الكثيرة القائلة : بأنّ أقلّ ما يكون الحيض ثلاثة ، وأكثره عشرة ، الظاهرة في التوالي ، وهذه الروايات بإطلاقها تدلّ على أنّ العشرة حدّ للأكثر ؛ سواء استمرّ الدم ، أو تخلّل نقاء في البين ، ولازمه كون النقاء حيضاً . والطائفة الثانية : ما دلّت على أنّ أقلّ الطهر عشرة أيّام ، كمرسلة يونس وغيرها ، وهي بإطلاقها تدلّ على أنّه لا يكون أقلّ ؛ كان في خلال الحيضة الواحدة ، أو بين الحيضتين . والطائفة الثالثة : تلك الروايات المتقدّمة الظاهرة في كون العشرة واحدة ، واستفاد صاحب « الحدائق » منها أنّ النقاء المتخلّل طهر ، ولا يشترط التوالي في العشرة ؛ جمعاً بينها « 1 » . ولنا أن نقول - مع قطع النظر عن فتاوى الأصحاب ، وعدم الاعتناء بالشهرة والإجماع ، كما هو دأب صاحب « الحدائق » - : إنّ الجمع بينها لا ينحصر فيما ذكر ، بل يمكن الجمع بوجه آخر ؛ وهو رفع اليد عن إطلاق ما دلّ على أنّ أكثر الحيض عشرة أيّام ، فإنّ مقتضى إطلاقها أنّ الأكثر عشرة ؛ سواء كان الدم سائلًا ، أو تخلّل النقاء في البين ، فمع رفع اليد عن إطلاقها وتخصيصها بما إذا رأت الدم في جميع العشرة ، يجمع بين الروايات أيضاً ، فيكون مبدأ العشرتين من حين

--> ( 1 ) - الحدائق الناضرة 3 : 164 .