السيد الخميني
30
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )
وبالجملة : إن كان الإنشاء واحداً غير منحلّ عرضاً ، كما هو مراد القائل من تعدّد المطلوب ، فلا بدّ أن يكون التعلّق طولياً حتّى لا يلزم تعدّد البيع ، والمبيع ، ولوازمهما ، ولا يعقل ذلك لما تقدّم . بل تعدّد المطلوب بهذا المعنى ، غير معقول في الأوامر أيضاً ، فلو قال : « أعتق الرقبة المؤمنة » لا يعقل أن يكون وجوب العتق متعلّقاً بالمؤمنة ، وعلى فرض التعذّر أو العصيان بغيرها ، بل لا يعقل الانحلال الطولي لا في المقام ، ولا في الأوامر . نعم ، إذا علم من حال الآمر أنّ نفس الطبيعة مطلوبة ، والموصوفة مطلوبة أخرى أعلى ، وإنّما أمر بالأعلى لذلك ، يجب عليه الإتيان بالأعلى ، وعلى فرض التعذّر فبالأدنى ، لا لتعلّق الأمر بهما مترتّباً ؛ فإنّه غير معقول ، بل لأنّ العلم بمطلوب المولى ، موجب لوجوب تحصيله عقلًا ولو لم يأمر به . وقد يقال : إنّ وصف الصحّة غير مقوّم لذات المبيع ، فينطبق كلّي المبيع بذاته عليه ، فالوصف وإن كان مضيّقاً لدائرة الكلّي ، وموجباً لصيرورة المبيع حصّة خاصّة ، إلّاأنّ ذات المبيع حيث كانت محفوظة ، فالانطباق من حيث الذات محقّق « 1 » . وفيه ما لا يخفى من المغالطة ؛ ضرورة أنّ ما ينطبق على الواجد والفاقد ، إنّما هو نفس الطبيعة لا بشرط ، دون الطبيعة الموصوفة أو الملحوظة موصوفة ؛ فإنّها غير قابلة للانطباق على المجرّد ، وعقد البيع تعلّق بالطبيعة الموصوفة أو
--> ( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 4 : 440 .