السيد الخميني

618

كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )

وتأثيره في المسبّب الآتي من قبله . فإذا لم يعقل التقييد ، لا بدّ وأن يكون مطلقاً ، ولمّا كان الخيار المنفيّ عند المجيء ، ما هو المثبت عند عدمه ، فلا محالة يكون مطلقاً ، وهو منافٍ لوجود خيار لهما أو لأحدهما ، هذا إذا قدّر عدم الخيار . ولو قدّر اللزوم في مقابل الجواز الخياري ، فلا بدّ وأن يكون مطلقاً أيضاً ؛ لما تقدّم ، وهو منافٍ للجواز في الجملة ، مع أنّ اللزوم الحيثي ، لا معنى له « 1 » . وفيه : أنّه إن أريد الإشكال من ناحية العقل البرهاني ، وكيفية تأثير الأسباب في المسبّبات ، فحلّه بأن يقال : إنّ السبب كما لا يعقل أن يؤثّر في المقيّد به ، لا يعقل أن يؤثّر في المطلق ؛ بمعنى كونه سبباً للوجود الساري ، أو الطبيعة السارية في جميع الوجودات ؛ بحيث يكون سبباً لما حصل من سائر الأسباب . فلا يعقل أن يكون التأخير ، سبباً للخيار المطلق الساري ؛ ضرورة عدم ترتّب سائر الخيارات عليه ، ولا يكون سبباً للخيار الآتي من قبله ، ولا لحصّة من الخيار ؛ ضرورة أنّ الماهية المقيّدة ، ليس لها تحقّق قبل تأثير السبب . بل لا معنى لوجود الحصص في باب وجود الكلّي الطبيعي ؛ فإنّ التحقيق فيه ، أنّ كلّ مصداق تمام حقيقة الطبيعي ، لا حصّة منه ، فزيد إنسان بتمام الحقيقة الإنسانية ، لا حصّة من الإنسان ، بل لا يعقل أن يكون الإنسان ذا حصص ، فالموجود بالسبب طبيعي الإنسان . وفي المقام : الموجود بسبب التأخير ، طبيعي الخيار ، لا مطلقه ، ولا مقيّده ،

--> ( 1 ) - انظر حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 4 : 366 .