السيد الخميني

592

كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )

وهنا قرائن داخلية مستفادة من نفس أخبار الباب : كصحيحة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت : الرجل يشتري من الرجل المتاع ، ثمّ يدعه عنده ويقول : حتّى آتيك بثمنه . قال : « إن جاء فيما بينه وبين ثلاثة أيّام ، وإلّا فلا بيع له » « 1 » وغيرها ممّا هي نحوها « 2 » ، فإنّ فيها قرينتين على المدّعى : إحداهما : أنّ الظاهر أنّ الجواب المحذوف في الشرطية ، هو لزوم الأداء ولا بدّيته ، لا الصحّة ؛ فإنّ تقديرها أمر لا يبعد من البشاعة ، وذلك لأنّ مبنى البيع على اللزوم عند العقلاء ، وهذا الكلام سيق لبيان تخلّص البائع ممّا وقع فيه ، فيكون المراد « أنّه إذا جاء في الثلاثة وجب عليك الردّ وإلّا فلا » مع أنّ انفساخ البيع بلا سبب ، وعلى وجه التعبّد ، بعيد عن الأذهان ، وأبعد منه تعليق الصحّة على ما ذكر . وأمّا نفي اللزوم الموافق للإرفاق ، فلا يستبعده العقلاء ، بل يكون موافقاً لمذاقهم ، فيكون حاصل القضيّة الشرطية : « إن جاءك في الثلاثة لزمك الردّ ؛ لكون البيع لازماً ، وإلّا فلا يلزم » ويفهم منه « أنّك على خيار » فيتفرّع عليه « أنّه لا بيع له » . وثانيتهما : قوله عليه السلام : « فلا بيع له » فإنّه المناسب للزومه من جانب واحد ، دون الصحّة . وتشهد للمدّعى رواية « دعائم الإسلام » عن أبي عبداللَّه عليه السلام : أنّه قال فيمن

--> ( 1 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 590 ، الهامش 1 . ( 2 ) - يأتي في الصفحة ا لآتية .