السيد الخميني
569
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )
عبارة عن الالتزام بالعقد ، أو العمل بمضمونه والبقاء على ذلك ، فلو لم يلتزم به ، ونقضه في بعض الأحيان ، أو عمل به ، ثمّ رجع إلى سلعته أو ثمنه بعنوان النكول عن البقاء على عقده ، لم يكن موفياً بالعقد ، فمفهوم « الوفاء » يستفاد منه إبقاء العقد ، والعمل به حدوثاً وبقاءً بالمعنى المذكور . وفيه : أنّ المدّعى لو رجع إلى اعتبار الدوام والاستمرار الزماني في مفهوم « الوفاء » لغةً ، وأ نّه وضع للعمل على طبق ما يتعلّق به استمراراً ، وعدم الرجوع عنه بعد العمل ، فكأ نّه قال : « اعمل بالعقد دائماً ، وإذا عملت فلا ترجع عن ذلك بعنوان النكول عن الالتزام به » فحينئذٍ لا حاجة إلى مقدّمات الحكمة ، بل قام اللفظ الدالّ على المضمون مقامها . فهو كما ترى ؛ ضرورة أنّ مفهومه لا يدلّ لغةً على تلك المعاني الكثيرة ، ولا يتطابق المدّعى مع لغة ولا عرف ، بداهة صحّة تقسيمه إلى الدائم وغيره ، وصدقه مع الوفاء في زمان دون آخر . ولو لم يرجع إلى الدلالة اللفظية ، فمع إنكار الإطلاق زائداً على العموم في قوله تعالى ، لا يمكن استفادة ما ذكر منه ؛ فإنّه يرجع إلى وجوب الوفاء بكلّ عقدٍ في الجملة ، أو في زمانٍ ما ، فمع عدم وجوبه بدليل الخيار في الجملة ، لا يمكن إثباته بمفهوم الوفاء . وبعبارة أخرى : إنّ وجوب الوفاء بالعقد ؛ بنحو ينطبق على الاستمرار على نحو ما تقدّم ، متفرّع على الإطلاق بعد فرض عدم الدلالة اللغوية ، فمعه يثبت المطلوب ، وإلّا فلا ؛ فإنّ العمل في الجملة ، أو الالتزام كذلك ، كافٍ في صدق « الوفاء » ومع الإهمال لا دليل على أزيد منه .