السيد الخميني
559
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )
وعليه ففي التخصيص خلاف ظاهر واحد ؛ لأنّه لا يوجب تقييد المطلق ، حتّى يوجب بذلك خلاف ظاهر آخر ، بل يوجب رفع موضوع الإطلاق ، كما أنّه ليس في التقييد إلّاخلاف ظاهر واحد ، ولا يوجب التصرّف في العامّ . فاتّضح من ذلك : أنّ التخصيص في عموم قوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) عبارة عن إخراج ما دلّ العموم على دخوله في الحكم ، نظير التخصيص بدليل حرمة الربا وبيع الغرر ، ومن المعلوم أنّ هذا غير مربوط بالإطلاق ، نعم يرتفع به موضوعه . وأمّا التقييد في إطلاقه ، فهو عبارة عن ورود قيد يوجب الكشف عن عدم كون المطلق تمام الموضوع ، بل له قيد آخر ، فلو دلّ الإجماع مثلًا ، على عدم وجوب الوفاء بالعقد في ساعة ، يكشف ذلك عن أنّ موضوع وجوبه ، ليس العقد المطلق ، بل العقد في غير ساعة كذائية ، فهذا تصرّف في الإطلاق وخلاف ظاهره . ولا يعقل أن يكون تخصيصاً ؛ فإنّ الساعات والحالات ، لم تكن مشمولة للعموم ، ولم يكن العامّ دالّاً عليها ، فلا يعقل كون التصرّف المذكور ، راجعاً إلى التخصيص ، كما لا يعقل أن يرجع التخصيص إلى التقييد . فما في كلام الشيخ الأعظم قدس سره : من أنّه لا يلزم من ذلك زيادة تخصيص إذا خرج الفرد في ساعة أو بعدها مستمرّاً « 1 » خلط بين التخصيص والتقييد ؛ ضرورة أنّ خروج ساعة ، لا يعقل أن يكون تخصيصاً ، بعد عدم دلالة العامّ على الزمان والحالات ، بل هو تقييد ، ويتّجه معه التمسّك بالإطلاق في غير الزمان الخارج .
--> ( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 18 : 207 .