السيد الخميني
539
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )
فلا يؤثّر الفسخ في ردّه ، بل هو بحكم التلف . والتحقيق : هو هذا الاحتمال ، فإنّه مع خلط مائع بمائع خلطاً تامّاً ، يرفع الامتياز ، كخلط حليب بمثله ، فترتفع الكثرة ، وتحلّ محلّها الوحدة ، فالحليب الموجود بعد الخلط ، موجود واحد ، له حدّ واحد ، بعد كون الحليبين موجودين مختلفين . وليس حال المائعات كالجامدات ، نظير خلط الحنطة بالحنطة ؛ فإنّ في خلط الحنطتين لا ينقلب المتعدّد إلى الواحد إلّابنحو الاعتبار ، وإلّا فكلّ حبّة موجودة بوجودها الخاصّ بها عرفاً وعقلًا ، خلطت بغيرها أم لا ، بخلاف المائعات ؛ فإنّ خلطها موجب لصيرورتها موضوعاً وحدانياً بنظر العرف ، فلا يكون الحليب المخلوط بمثله ، موجوداً بوجوده الخاصّ به بنحو الوحدة مماسّاً بمثله . فالخلط في مثله يرفع الامتياز واقعاً عرفاً ، فلو فسخ العقد بعده ، لا يعقل تأثيره في ردّه ؛ لعدم وجوده بهويّته الخاصّة به التي تعلّق بها البيع ، ولا تأثيره في ردّ بعض الموجود كنصفه ؛ ضرورة أنّ ردّه ليس مقتضى الفسخ . والقول : برجوع ذاته بلا حدّ كالقول : برجوعها منفكّةً عن الحدّ الموجود لا يرجع إلى محصّل ؛ فإنّها بلا حدّ أو منفكّةً عن الحدّ الموجود ، ماهية موجودة في العقل ، لا في الخارج ، ولم يتعلّق بها العقد ، وما في الخارج فعلًا ، هو موجود واحد ، لا موجودان وهويّتان تعلّق بأحدهما العقد . فما هو موجود فعلًا لم يتعلّق به ولا ببعضه الخارجي ولا ببعضه المشاع عقد ، فلا يعقل تأثير الفسخ في ردّه أو ردّ بعضه ، فيكون متعلّق العقد بحكم التالف ، يرجع بعد الفسخ إلى مثله .