السيد الخميني

448

كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )

فالتمسّك بأصالة عدم علمه ؛ لتوجّه اليمين ، وقبولها مع شاهد واحد ، في غير محلّه . وأمّا بناءً على أنّ المدّعي من كان قوله على خلاف الأصل ، فعلى فرض جريان أصالة عدم علم المغبون ، يكون المدّعي هو الغابن . لكنّ الشأن في جريانها ؛ فإنّ ما هو المسبوق بالعلم ، هو عدم علمه بالقيمة قبل تحقّق البيع ، وهو ليس موضوعاً لحكم ، وما هو الموضوع - على فرض - هو إيقاع البيع عن جهل ، وهذا لا يثبت بأصالة عدم العلم . وإن شئت قلت : إنّ إيقاع البيع عن جهل بالقيمة ، غير مسبوق بالعلم ، وما هو المسبوق بالعلم ، هو الجهل غير المربوط بالبيع ، واستصحاب المطلق لإثبات المقيّد مثبت . وأمّا ما يقال : من أنّ الحكم يستفاد من قاعدة نفي الضرر ، وأنّ اللزوم الضرري مرفوع ، وكون اللزوم ضررياً واقعاً - إذا لم يكن المتعامل عالماً ، أو إذا كان جاهلًا - غير دخله شرعاً ، بل تمام الموضوع كون الحكم ضررياً ، فأصالة عدم العلم لا تنفع حينئذٍ « 1 » . ففيه : أنّ دليل « لا ضرر . . . » إذا كان وارداً مورد المنّة كما عليه القوم « 2 » ، فلا محالة يكون منصرفاً عمّن هو عالم بالضرر ، فالمنفيّ هو الحكم الضرري عمّن هو جاهل بالقيمة ، وهذا أمر مستفاد من الدليل الشرعي ، فيكون الجهل

--> ( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 4 : 254 . ( 2 ) - رسائل فقهية ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 23 : 121 و 125 ؛ حاشية المكاسب ، المحقّق‌الخراساني : 184 ؛ منية الطالب ، قاعدة لا ضرر 3 : 410 و 423 .