السيد الخميني
417
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )
وتداركه بعد تحقّقه ، غير مربوطين بدعواه . ثمّ إنّ الصحّة واللزوم في العقود ، لمّا كانا من الأحكام العقلائية الثابتة بين العقلاء ، من غير فرق بين منتحلي الإسلام وغيرهم ، لم يكونا من الأحكام الشرعية ، والمجعولات الإلهية ، ومن جملة تشريعاته ، بل ما ورد من الشارع ليس إلّاالإرشاد إلى ما عليه العقلاء ، والتصديق لما بنوا عليه وإنفاذه . وليس الإنفاذ إلّاإبقاء ما هو محقّق بحاله ، نظير أصالة الصحّة ، وقاعدة اليد ، وحجّية خبر الثقة ، والظواهر . . . إلى غير ذلك ، فإنّ في شيء من تلك الموارد ، ليس للشارع تشريع وتقنين ، فيصحّ للشارع دعوى عدم الضرر والضرار في تشريعه وتقنينه ، ولو كانت العقود العقلائية فيها ضرر على الناس . نعم ، له أن يدفع الضرر عنهم ؛ بجعل الخيار ، أو نفي الصحّة ، أو بالتدارك ، لكنّها لا تكون مستفادةً من دليل نفي الضرر . وإن شئت قلت : بعد صحّة الدعوى ، إذا لم يكن في تشريعه ضرر - وإن كان فيما بين الناس معاملات ضررية ، لم يكن للمشرّع دخالة فيها ، وإنّما أقرّها على ما هي عليه - لم يكن دليل على شمول دليل نفي الضرر لمثلها ، وإطلاق الدليل لا يشمل ما خرج عنه موضوعاً . بل يمكن الإشكال ولو على فرض تشريع الشارع الأقدس الصحّة واللزوم على طبق بناء العقلاء عليهما : إمّا بأن يقال : إنّ الضرر لم يرد على الناس من قبل تشريع الشارع ، بل هو وارد عليهم ، شرّع اللزوم والصحّة ، أم لم يشرّع ، فيمكن معه أيضاً دعوى عدم الضرر والضرار في أحكامه .