السيد الخميني

41

كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )

وفيه : أنّ الجامع بين العقود بعد اعتبارها انتزاعي ، لا اعتباري ، فإذا اعتبر عقد البيع ووجد ، يتحقّق معه طبيعي العقد ، ومع وجود فرد آخر ، يوجد أيضاً بعين وجوده . فطبيعي العقد منتزع من العقود ، ومشترك بينها ، من غير لزوم اعتبار زائد على اعتبار العقود ، كما أنّه بإيجاد فرد من الإنسان ، يوجد طبيعي الإنسان ، وبإيجاد فرد آخر يوجد الطبيعي أيضاً ، من غير جعل متعلّق بجامع الاشتراك . فجامع الاشتراك في الموردين على نعت واحد ، وإن كان الجامع في الأوّل جامع أمور اعتبارية ، وفي الثاني جامع أمور تكوينية ، فلا إشكال من هذه الناحية . ومنها : أنّ عموم قوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) استغراقي ، وقد ذكر في السابق : أنّ أداة الاستغراق وضعت لتكثير مدخولها « 1 » ، والمدخول في المقام هو طبيعة العقد ، والأداة تدلّ على تكثيرها ، فيكون مفاده وجوب الوفاء بكلّ فرد من أفراد العقد ، فالجامع بينها ليس موضوعاً لحكم شرعي ، والمستصحب لا بدّ وأن يكون حكماً ، أو موضوعاً لحكم ، فلا يجري استصحاب الجامع ، والمفروض أنّ ما هو المستصحب كلّي ، جامع بين العقدين . وفيه : أنّ ما هو المتعلّق لوجوب الوفاء في الآية ، هو طبيعي العقد في كلّ فرد ؛ أيالطبيعي المتحقّق في العقود ، لا الخصوصيات الفردية ؛ فإنّها غير دخيلة في وجوب الوفاء .

--> ( 1 ) - تقدّم في الصفحة 37 .