السيد الخميني
316
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )
بالتعدّي في غير هذا الشرط ، لا مجال لإنكاره فيه . ثمّ إنّه قد يستشكل في المقام : بأنّ حديث « نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع الغرر » « 1 » لا يشمل الغرر الحاصل من جهالة مدّة الخيار ، وإلّا لبطلت كلّ البيوع بجهالة مدّة خيار المجلس ، بل لا تضرّ جهالة أصل ثبوت الخيار ، بل الجهل بالخيار للشبهة الموضوعية ، لا زال حاصلًا في موارد الغبن ، والعيب ، وغيرهما . فيعلم : أنّ المراد من الحديث النهي عن بيع ، يكون المبيع أو الثمن فيه مجهولًا كمّاً أو وصفاً ، فتكون إضافة « البيع » إلى « الغرر » من قبيل الإضافة إلى المفعول « 2 » . وفيه : أنّ النهي إنّما تعلّق بفعل المتبايعين ، وهو البيع بمعناه المصدري ، فيكون الحاصل : أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، نهى عن إيقاع البيع الغرري فالأحكام الشرعية أو العقلائية المترتّبة على البيع بعد تحقّقه ، خارجة عن مصبّ الحديث . ولا يقاس الخيار المجعول بجعل المتبايعين ، بالخيارات غير المجعولة منهما ؛ فإنّها تتعلّق به بعد تحقّقه وتماميته .
--> ( 1 ) - عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 45 / 168 ؛ عوالي اللآلي 2 : 248 / 17 ؛ وسائل الشيعة 17 : 448 ، كتاب التجارة ، أبواب آداب التجارة ، الباب 40 ، الحديث 3 ؛ مستدرك الوسائل 13 : 283 ، كتاب التجارة ، أبواب آداب التجارة ، الباب 33 ، الحديث 1 ؛ المسند ، أحمد بن حنبل 3 : 226 / 2752 ؛ سنن أبي داود 2 : 274 / 3376 ؛ السنن الكبرى ، البيهقي 5 : 338 . ( 2 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 3 : 90 .