السيد الخميني

246

كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )

الحلول أعمّ من أن يوجد بفعله ورضاه أم لا ، فيقيّد بالصحيحة ؛ فإنّه يقال : باب الإطلاق والتقييد ، إنّما هو في جعل القوانين والأحكام الكلّية والمطلقة ، لا في مثل العدول عن التعبير المقصود إلى ما لا ربط له به . ومن حاول أن يفيد أنّ الرضا موجب لسقوط الخيار ، ويقول : « إذا فارق المتبايعان سقط الخيار » وكان جدّه أنّهما إذا رضيا بالبيع ، وأراد جعل الفعل الاختياري الكاشف عن الرضا ، في موضوع حكمه ، فعدل عنه ، وجعل في موضوع الدليل ما ليس دخيلًا في موضوع الحكم ، ولا كاشفاً عنه رأساً ، فقال : « إذا افترقا سقط الخيار » وكان مراده بحسب الجدّ من « افترق » و « يفترق » - أي الفعل المطاوعي - « فارق » و « يفارق » بما أنّهما كاشفان عن الرضا ، كان كلامه في عداد الألغاز والأحاجي ، ويجب تنزيه كلامهم عليهم السلام عنها . إلّا أن يدّعى : أنّ الظاهر من « افترق » هو « فارق » أيإيقاع كلّ الفراق ، وهو - كما ترى - مخالف للّغة ، والعرف ، وقاعدة باب « الافتعال » . مضافاً إلى أنّ بعض الشواهد على خلافه ، ولعلّه يأتي الكلام فيه . ويتلوه في الضعف الوجه الآخر ، وإن لم يكن بتلك المثابة ، إلّاأن يكون أحد جزئي الموضوع مأخوذاً على وجه الكاشف ، فيكون أسوأ منه . نعم ، يحتمل أن يكون « الافتراق » بالمعنى المطاوعي أحد جزئي الموضوع ، والرضا بالبيع جزءه الآخر ، والموضوع المركّب يوجب السقوط . وما يقال : من أنّ الرضا موجب له ، سواء وقع الافتراق أم لا ، فضمّه إليه لغو . مدفوع : بأنّ ما هو مسقط هو الالتزام بالبيع المظهر بمظهر عقلائي ، لا نفس الالتزام واقعاً ، ولا الرضا بحسب وجوده الواقعي ، بل ولا الرضا بأصل البيع