السيد الخميني
241
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )
وأمّا التبادر بمعنى الانصراف ، فهو غير ثابت في الأفعال التي لها مبدأ صدوري ك « ضرب » و « قام » حتّى إلى الاختياري في مقابل الاضطراري القهري ، فكيف بما ليس له مبدأ صدوري ؟ ! ولو سلّم ذلك ، فلا يسلّم الانصراف إلى الاختيار مقابل الإكراه ، ولو سلّم فلا يسلّم في مثل باب « الافتعال » الدالّ على المطاوعة ، من دون الدلالة على الصدور بوجه ، فضلًا عن الصدور الاختياري ، وفضلًا عن الاختيار المقابل للإكراه . والقائل بالانصراف ، لا بدّ وأن يقول : إنّ الافتراق الذي هو من باب « الافتعال » الدالّ على المطاوعة ، مستعمل في غيره ؛ أيفي المبدأ الصدوري نحو « فارق » ، وهو منصرف إلى الاختياري . لكن لا إلى مطلق الاختياري ؛ فإنّ فعل المكره أيضاً صادر منه اختياراً ، بل إلى خصوص الاختياري المقابل للإكراهي ؛ أيالفراق الذي يختاره بحسب طبعه ونفسه ، بلا تحميل الغير عليه ، وهذا - كما ترى - فرض في فرض . ثمّ إنّ ما أجاب به بعض أهل التحقيق قدس سره عن الإشكال : من أنّ مجرّد الاستناد إلى الفاعل المختار ، لا يقتضي ذلك ، معلّلًا بأنّ بعض أفعاله طبيعي ، وبعضها اختياري ، وبعضها قابل للأمرين « 1 » كأ نّه أجنبيّ عن ادّعائه ، وإلّا فدعوى الانصراف لا تردّ بمثله .
--> ( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 4 : 127 .