السيد الخميني

238

كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )

وفي الحقيقة هذا راجع إلى مادّة الفعل ؛ بمعنى أنّه يعتبر في مادّته القصد أو الغفلة « 1 » ، انتهى . وفيه : أنّ القائل باعتبار القصد في بعض الأفعال ، لا بدّ له من الالتزام بوضع مستقلّ لمادّة خاصّة ، تكون مادّة لبعض الهيئات ك « التفعيل » مثلًا ، فتكون المادّة المتقيّدة بكونها مادّة لهيئة كذائية ، مأخوذاً فيها القصد . وهو أمر تنبو عنه الأذهان المستقيمة ، ولا أظنّ التزام القائل به ؛ ضرورة أنّ التعظيم ونحوه ، مركّب من هيئة « التفعيل » والمادّة المشتركة بينه وبين سائر المشتقّات منها ، ومن الواضح أنّ بعض المشتقّات منها ، لا يؤخذ فيه القصد ؛ لا مادّة ، ولا هيئة ، مثل « عظُم » مقابل « صغُر » و « العظمة » أيالكبرياء ، وكذا في سائر ما يتوهّم فيه ذلك ، كالإهانة ، والتحقير ؛ ضرورة أنّ فيها مشتقّات لا مساس لها - مادّة وهيئة - بالقصد والاختيار . ولا يقاس ذلك ببعض الموادّ التي لها معانٍ خاصّة بها في ضمن بعض الهيئات ، نحو « استكان » بمعنى خضع في خصوص تلك الهيئة ؛ فإنّ من الممكن في أمثالها ، أن يكون ذلك لمهجورية المادّة المشتركة في سائر الأبواب ، لا للوضع الخاصّ في خصوص هذا الباب . مع أنّ بينها وبين المقام فرقاً ، ولا يبعد أن تكون « الاستكانة » من « كان يكين » أي خضع ، و « المستكين » الخاضع ، كما في اللغة « 2 » ، بل هو المتعيّن فيها . وأمّا مثل كلمة « القصد » و « الاختيار » وكذا « السهو » و « الغفلة » ونحوها

--> ( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 2 : 422 . ( 2 ) - لسان العرب 12 : 192 ؛ القاموس المحيط 4 : 266 .