السيد الخميني

21

كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )

المعاملات مطابقة ، أو أفعال المتعاملين ، وإنّما اللزوم فيما لا خيار لهما ، وعدمه فيما لهما أو لأحدهما الخيار ، من الأحكام العقلائية ، أو المجعولات الشرعية . فتحصّل ممّا ذكرناه : أنّه ليس للخيار طرفان وجوديان ، أو وجودي وعدمي ، بل الخيار حقّ واحد ، متعلّق باصطفاء الفسخ واختياره ، ولازم ذلك أن يكون لذي الخيار ترك إعمال حقّه . فما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره ، في جواب من قال : بأنّ الخيار ملك إقرار العقد وإزالته بقوله : إن أريد من « إقرار العقد » إبقاؤه على حاله بترك الفسخ ، فذكره مستدرك ؛ لأنّ القدرة على الفسخ عين القدرة على تركه ، إذ القدرة لا تتعلّق بأحد الطرفين « 1 » . منظور فيه ؛ لأنّ الخيار حقّ اعتباري ، ثابت على بعض العناوين ، والقدرة قوّة تكوينية ، لازمها في الفاعل المختار ، أنّه إن شاء فعل ، وإن شاء ترك ، وليس له ثبوت في الأمور الخارجية ، فالقادر له التمكّن من الإيجاد بإعمال عضلاته وجوارحه ، ومن تركه إعمالها . ولو كان مراده التنظير بالقدرة فلا يتمّ ، والقياس مع الفارق ؛ لأنّ الحقّ الواحد الثابت لعنوان ، لا يعقل أن يكون عين ما ثبت لعنوان آخر ، سواء كان العنوان وجودياً كإقرار العقد ، أو عدمياً كترك الفسخ ، أو ترك الاصطفاء والاختيار ، فالتحقيق ما عرفت .

--> ( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 18 : 12 .