السيد الخميني

180

كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )

إن كانا ناشئين عن مفسدة ملزمة في الترك ؛ بدعوى أنّ كلّ شيء امر به لأجل مصلحة ملزمة فيه ، يكون في عدمه وتركه مفسدة ملزمة ، مستتبعة للحرمة والنهي عنه ، ففيه : - مع بطلانه في نفسه ، ومع الغضّ عن أنّ الأعدام ، لا يعقل أن تكون ذات مفسدة أو مصلحة - أنّ الحرمة وعدم الرضا بالترك لأجل المفسدة الكامنة في ذات المنهيّ عنه ، لا تكونان حينئذٍ لاقتضاء الأمر للنهي عن النقيض ، بل الحرمة وعدم الرضا ثابتتان استقلالًا ، لا باقتضاء الأمر ، وهو واضح . وإن كانا ناشئين عن المصلحة في المأمور به ؛ بمعنى أنّ النهي لأجل تحصيل المصلحة فيه ، وأنّ عدم الرضا لذلك ، فلا يعقل أن يكون النهي تحريمياً تكليفياً ، بل إمّا إرشاد عقلي ، نظير الأمر بإطاعة اللَّه ، أو تأكيد لإيجاد المأمور به ، ولهذا لا يكون في ترك كلّ أمر مخالفتان ومعصيتان وعقابان . فلو كان النهي تكليفياً ، يلزم أن يكون في ترك كلّ أمر عقابان ، وهو ضروري البطلان . فالحقّ : أنّ الأمر بالشيء ، لا يقتضي النهي عن نقيضه ، وكذا العكس . ثمّ لو أغمضنا النظر عمّا تقدّم ، وقلنا : بأنّ الشروط في قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « المؤمنون . . . » إلى آخره « 1 » ، عنوان مشير إلى نفس العناوين الذاتية المأخوذة تلوها ، كالبيع وعدمه ، والخياطة ونحوها ؛ بأن كان المراد منه : « أنّ كلّ عنوان جعلوه تلو الشروط يلتزمون به ، وهم ثابتو الأقدام عنده » فيرجع إلى تعلّق حكم شرعي مناسب للشرط بما هو تلوه .

--> ( 1 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 177 ، الهامش 1 .