السيد الخميني

165

كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )

وهذا توجيه غير وجيه ، بل لو قيل : إنّ دائرة المخالفة لهما أوسع ؛ لأنّ المخالفة لمقتضى العقد - كالبيع بشرط عدم الملكية ، أو البيع بلا عوض - من مخالفة الشرع أيضاً ؛ فإنّ الشارع أيضاً يحكم ببطلانه جزماً ، لكان أصوب . إشكال مخالفة هذا الشرط للسُنّة ومنها : أنّ هذا الشرط مخالف للسنّة ، وهي قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « البيّعان بالخيار » « 1 » فإنّ إطلاقه يقتضي ثبوت الخيار حتّى حال الشرط ، والشرط شرط عدم ثبوت ما ثبت بالسنّة ، بل شرط عدم الحكم الإلهي ، خارج عن قدرة المتعاملين ، فلا يعقل تأثير هذا الشرط فيقع باطلًا « 2 » . وفيه : أنّ الخيار حقّ جعله الشارع للمتعاملين ، ولازم ذلك أن يكون سقوطه وبقاؤه بيدهما ، كما أنّ لهما الإعراض عن هذا الحقّ ، فتكون نتيجته في بعض الأحيان السقوط ، وفي بعض الأحيان عدم الثبوت ، وما لا يعقل هو تصرّف المتبايعين في الجعل الإلهي ؛ فإنّه تمّ وقضى ، ولا يعقل رفعه عن محلّه ، ولا نسخه بدليل الشرط . وأمّا إعمال السلطنة في المجعول ؛ وهو الحقّ ونفوذه ، فهو من لوازم كونه حقّاً ، فكما أنّ نقل الحقّ إلى غيره وإسقاطه ، ليسا مخالفين للسنّة ، مع ظهورها في أنّ الخيار للمتعاملين ؛ إذ جعل الحقّ ملازم للسلطنة عليه ، كذا الحال في دفعه رأساً ،

--> ( 1 ) - الكافي 5 : 170 / 4 و 5 ؛ وسائل الشيعة 18 : 5 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 1 ، الحديث 1 و 2 . ( 2 ) - انظر حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 2 : 403 ؛ منية الطالب 3 : 44 .