السيد الخميني

16

كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )

مختار المحقق النائيني في المقام ونقده ومحصله : أن الحق مع من قال : بأن كلا من طرفي الخيار وجودي . وقبل تحقيقه لا بد من مقدمة ، وهي : أن من العقود ما تقتضي اللزوم ذاتا ، كالنكاح ، والضمان ، ولا ينافي ذلك جواز فسخ النكاح بالعيوب ، وفسخ الضمان إذا تبين إعسار الضامن ؛ لقيام الدليل عليه . ومنها : ما يقتضي الجواز ذاتا كالهبة . ومنها : ما لا يقتضي شيئا منهما كالبيع ، وهو يصير لا زما بالالتزام بمضمونه . ثم إذا كان العقد مقتضيا للزوم أو الجواز بذاته ، فاللزوم أو الجواز حكميان ، ولا يقبلان الإسقاط ، كما هو الشأن في جميع الأحكام الشرعية . ثم الالتزام بمضمون المعاوضة فيما لا تقتضي أحدهما ، إنما هو بدلالة التزامية ؛ فإن ما ينشأ بالعقد : إما مدلول مطابقي ، وهو تبديل المالين ، وهو بيع . أو مدلول التزامي ، وهو التعهد بما أنشأ والالتزام به ، وهو عقد ، ولهذا قلنا : بأن المعاطاة بيع لا عقد ، وبأ نها تفيد الجواز ؛ إذ ليس لها مدلول التزامي . وهذا المدلول الالتزامي ناشئ من بناء العرف والعادة ، على أن من أوجد عقدا ، يلزم عليه أن يكون ثابتا عليه ، وبانيا على إنفاذه ، وقوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) « 1 » ناظر إلى هذه الدلالة . ومعنى الخيار في العقود ، أنّ زمام هذا الأمر بيد ذي الخيار ، فيكون مالكاً

--> ( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 1 .