السيد الخميني
155
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )
فإنّه يقال : لا جدّ في الكنايات إلّافي المعنى المكنيّ عنه ، ولا يلزم أن يكون المعنى المطابقي محقّقاً . فقوله : « زيد كثير الرماد » لا يكون إخباراً عن كثرة الرماد ، بل كناية عن وجوده ، وتصحّ التكنية ولو لم يكن لزيد رماد ؛ فإنّ الجملة وإن استعملت في المعنى الحقيقي ، لكن لا يكون الإخبار عنه جدّاً ، ولهذا يكون الصدق والكذب تابعين لتحقّق الجود وعدمه ، لا لكثرة الرماد وعدمها . فقوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) على الاحتمال المذكور ، بعث صوري إلى الوفاء ، مع استعماله في الوجوب بمعناه الحقيقي ، لكنّ الغرض إفادة اللزوم جدّاً ، فعدم وجوبه في الصرف والسلم ، لا ينافي إطلاقه بحسب المفاد الجدّي والمعنى المكنيّ عنه ، فلا مانع من الأخذ بإطلاقه ، والالتزام بلزومهما قبل القبض . ويمكن استصحاب بقاء العقد إلى ما بعد الفسخ قبل القبض ، وهو محقّق لموضوع صحّة القبض بحسب الشرع ، أو لجزء الموضوع لاعتبار الشرع ، وجزؤه الآخر القبض . وليس البيع مؤثّراً حتّى تعتري شبهة المثبتية ، بل هو موضوع للحكم العقلائي أو الشرعي . والاستصحاب وإن لم يثبت به اللزوم ، لكن ما يثبت به - وهو عدم الانفساخ بالفسخ - كافٍ في ثبوت الخيار ، ولا يتوقّف ذلك على ثبوت عنوان « اللزوم » . فحينئذٍ لا مانع من الالتزام بثبوت الخيار حال العقد قبل تحقّق القبض ، وأثره واضح بعد ما كانت ماهيته عبارة عن حقّ حلّ العقد ، فتدبّر جيّداً ، والمسأ لة بعدُ غير خالية عن الإشكال ، وإن كان ثبوته حال العقد ، لا يخلو من رجحان .