السيد الخميني

151

كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )

وفيه : أنّه إن كان المراد بإنجاز العقد عملًا ، وجوب إبقاء العقد ، والمنع عن نقضه العملي بالتفرّق ، كما هو ظاهر ذيله ، فيرجع إلى التقريب المتقدّم ، والجواب عنه هو الجواب . وإن كان المراد أنّ الإنجاز والإقباض أثر العقد ، كما هو ظاهر المقابلة بينه وبين الوفاء بمعنى إبقاء العقد ، فيرد عليه : أنّ الإنجاز والإقباض من الأفعال الاختيارية للمتعاملين ، فلا يعقل أن يكون أثراً للعقد ، فإنّ أثر الشيء يترتّب عليه قهراً ، والأفعال الاختيارية لها مبادئ لا تتحقّق إلّابها . وإن كان المراد : أنّ وجوب الإنجاز والإقباض من الآثار ، فمع قطع النظر عن دليل وجوب الوفاء ، لا دليل عليه ، ولا يعقل أن يتعلّق وجوب الوفاء بالعقد بوجوب الإنجاز والإقباض ؛ أيتعلّق الوجوب بالوجوب غير معقول . مضافاً إلى أنّه ليس أثراً لنفس العقد ؛ فإنّ الإقباض في الصرف ، متمّم العقد ومصحّحه ، لا أثره المترتّب عليه . مع أنّ وجوب الوفاء بالعقود بهذا المعنى ، مختصّ بحسب الجدّ بالعقود الصحيحة ، لا الأعمّ منها ، وعقد الصرف قبل القبض فاسد فعلًا ؛ لأنّ الفاسد ما لا يترتّب عليه الأثر فعلًا ، وإن كان قابلًا للصحّة بلحوق القبض ، كالعقد الفضولي قبل الإجازة . وممّا ذكرناه ، يظهر النظر فيما أفاده بعض الأعاظم قدس سره : وهو أنّ العقد مشتمل على إنشاء التبديل مطابقة ، وعلى التعهّد بما أنشأه التزاماً ، وعلى الشروط الضمنية ، والقبض في الصرف والسلم معتبر في الملكية ، لا في أصل العقد ، ولا في وجوب الالتزام بما التزم به ، ولا في الشروط الضمنية كالتسليم