السيد الخميني

57

كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )

بالأصل مشكل ؛ لأنّ استصحاب عدم سبق أحد ، لا يثبت عنوان « السبق إلى ما لا يسبقه » - وكذا عنوان « البديّ » - إلّابالأصل المثبت ، نظير ما يقال فيمن أدرك الركوع فقد أدرك الجماعة : من أنّ استصحاب بقاء الإمام في الركوع ، لا يثبت إدراك ركوعه « 1 » . إلّا أن يقال في المقام : إنّه لا دخل لعنوان « السبق » و « البديّ » في الحكم ، بل المراد منهما إحياء ما لم يسبقه أحد ، فحينئذٍ يجري الأصل . ويمكن تقريب الأصل بوجه آخر ؛ بأن يقال : إنّ حفر البئر في هذه الأرض كان في زمان بديّاً ، والآن كذلك ، أو السبق إلى هذه كان ممّا لم يسبقه سابق ، والآن كذلك ، فيحرز عنوان « كون الحفر بديّاً » ونحوه . لكنّ الظاهر أنّ هذا أيضاً مثبت ؛ لأنّ الحكم الشرعي لم يتعلّق بعنوان « كون الحفر بديّاً » بل الموضوع للتملّك هو الحفر خارجاً إذا كان بديّاً ، واستصحاب العنوان المذكور لا يثبت أنّ ما حفره بديّ ، أو أنّه سبق إلى كذا ، والمعنى التعليقي هنا من قبيل التعليق في الموضوع ، ولا يجري الأصل فيه إلّامع القول بالأصل المثبت . نعم لو قلنا : بأنّ هذا الحكم التعليقي - أي « من حفر وادياً بديّاً » و « من سبق . . . » إلى آخره - من الأحكام الإلهية في جميع الأزمنة ، ولا يختصّ بالإسلام كما هو واضح ؛ فإنّ التملّك كان من أوّل الأمر بالإحياء والحيازة . ولعلّ قوله عليه السلام في ذيل موثّقة السكوني « قضاء من اللَّه ورسوله » « 2 » إشارة إلى أنّه من

--> ( 1 ) - مصباح الفقيه ، الصلاة 16 : 30 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 37 .