السيد الخميني

151

كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )

أولاده أو على الفقراء بلا قصد القربة صحّ . فلا يمكن إثبات عدم جواز بيع الوقوف مطلقاً بتلك الروايات لو فرض أنّها دالّة على المطلوب ، واحتمال إلغاء الخصوصية غير مسموع ؛ فإنّ للصدقات خصوصيات ليست لغيرها ، ولعلّ الوقوف إذا كانت من قبيل الصدقات ، لا يجوز بيعها ونقلها . مضافاً إلى النظر في دلالتها ؛ فإنّ ما حكت عن إنشاء الإمام عليه السلام لفظاً - وهي صحيحة أيّوب بن عطيّة الحاكية عن إنشاء أمير المؤمنين عليه السلام وصحيحة ابن الحجّاج الحاكية عن إنشاء موسى بن جعفر عليهما السلام - لا ظهور فيهما في أنّ ما ذكر وصف للصدقة . بل الظاهر منهما ولا سيّما الثانية خلافه ؛ فإنّ قوله عليه السلام : « لا تباع » - بعد تمامية الوقف وذكر الموقوف عليهم كما في الأولى - لا يناسب كونه وصفاً مع الفصل بالأجنبيّ . ولا شبهة في أنّ ذلك جملة إخبارية في مقام الإنشاء ، والمقصود الجدّي هو الزجر عن بيعه وهبته ، والظاهر من ذلك أنّ الزجر والنهي من الواقف ، لا أنّه حكاية عن الزجر التشريعي من اللَّه تعالى ، وهو المناسب لقوله عليه السلام : « فمن باعها أو وهبها فعليه لعنة اللَّه . . . » ، كما هو المتعارف في أمثال ذلك عند الناس . مع أنّ ملاحظة سائر الروايات - كقوله عليه السلام : « الوقوف تكون على حسب ما يوقفها أهلها » على بعض الاحتمالات المتقدّمة « 1 » ، وصحيحة عبد الرحمان بن

--> ( 1 ) - تقدّم في الصفحة 142 .