السيد الخميني

129

كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )

فلو قال : « وقفت هذا المكان لانتفاع المسلمين في عباداتهم » لا يصير مسجداً ؛ تترتّب عليه أحكامه . ولو قال : « جعلته مسجداً » يصير مسجداً تترتّب عليه الآثار ولو كان غافلًا عن الوقف على المسلمين . ولو قال : « وقفت على المسلمين ؛ ليكون مسجداً لهم » صحّ مسجداً ، ويكون وقفاً موافقاً لسائر الموارد . ولو قيل : إنّ الوقف مقابل الحركة واللاسكون ، فلا بدّ من لحاظ عدم الحركة ، وعدمها ليس في المكان ، بل في الاعتبار ، وهو عدم النقل ، كالبيع وغيره ، فيرجع الوقف إلى جعل الشيء ساكناً عن الانتقال ، وممتنعاً عن التصرّفات الناقلة والمعدِمة ، كما هو المنقول عن « الجواهر » « 1 » . قلنا : الوقف على الشخص أو الجهة ، مقابل التجاوز عنه ، فإذا وقف على شخص ، صار هو الموقوف عليه ؛ أيوقف عليه ، ولم يتعدّ عنه إلى غيره . هذا لو سلّم لحاظ عدم الحركة والوقوف عن الحركة في الوقف ، ولكنّ الظاهر عدم لحاظها في الوقف ، فلا ينقدح في ذهن الواقف إلّاعنوان « الوقف على فلان » أو « على كذا » . وعلى ما ذكرناه ، ليس بين ماهية الوقف وجواز النقل أو نفس النقل ، مضادّة ومنافرة .

--> ( 1 ) - جواهر الكلام 22 : 358 ؛ انظر المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 17 : 36 و 37 ؛ حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 3 : 73 .