السيد الخميني
117
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )
فيمكن أن يقال : إنّ خلفاء الجور إن أخذوا الخراج باسمه ، وصرفوه كلًاّ أو بعضاً في المصارف المقرّرة من المصالح العامّة ، كانت أعمالهم نافذة ؛ لكون ذلك من الحسبيات . فمع عدم إمكان تصدّي من له الحقّ ، لو تصدّى غيره جاز ونفذ ، وإن كان معاقباً لتصدّي ما ليس له ، بل في نفس التصرّفات أيضاً ، نظير من جعل نفسه مضطرّاً لأكل الميتة لحفظ نفسه ، فإنّه يجب عليه حفظها ، ويعاقب على أكل الميتة . وأمّا إذا كان الخراج متروكاً أخذاً وصرفاً ، أو صرفاً فقط ، ودار الأمر بين ترك تلك الأرضين الخراجية خربة ، وجلاء أهلها إلى محالّ اخر ؛ ممّا هو غير مرضيّ للشارع الأقدس ، وبين بقاء القاطنين وتعميرهم الأرضين ، وصرف منافعها في إعاشتهم التي هي أيضاً من المصالح في الرتبة المتأخّرة ، كان الثاني متعيّناً بعد عدم إمكان القيام بالمصالح العامّة ؛ من الجهاد ونحوه . ولو اغمض عنه أيضاً ، فكما أنّ للنبي والإمام عليهما الصلاة والسلام - بولايتهم العامّة - الإجازة في تلك الظروف في تملّكها وبيعها وشرائها بعد اقتضاء المصلحة ، كذلك للفقيه العدل ذلك ؛ لولايته العامّة . ثمّ إنّه مع احتمال الصحّة في تصرّفات المسلمين وأيديهم على الأرضين ، يؤخذ بمقتضى أيديهم ، وتحمل أعمالهم على الصحّة . وإن شئت قلت : إنّ تلك الأرضين وصلت إلى الطبقة الموجودة من أيدي أسلافهم ، مع احتمال كون تملّكهم على وجه شرعي ، فيجوز لنا ولهم ترتيب آثار الملكية .