السيد الخميني
92
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )
إن ألزمه جابر على شربه ، يكون شربه عن إكراه مكره . وليس معنى إكراهه حمله على ما يكرهه « 1 » ، وإن كان أحد معانيه ، رغماً لقواعد باب الإفعال ؛ ضرورة أنّ المعاملة التي تعلّقت الإرادة بتركها - لأجل الترجيحات العقلية - وإن اشتاقت النفس إليها ، لو أوجدت بإ لزام القاهر وإجباره تقع باطلة . وكذا لو اشتاقت النفس إلى إيقاع معاملة بحسب حوائجها ، وكان الشخص بصدد إيقاعها ، لكن عند أمر آمر بإيقاعها تأ نّف عنه وأراد الترك ، لا للكراهة عنها ، بل لكراهة إطاعة أمره ، فأوعده على الترك فأوجدها ، يكون مكرهاً عليه وإن اشتاق إلى ذات المعاملة ، وقد حقّق في محلّه عدم سراية الكراهة من عنوان إلى سائر العناوين المقارنة أو الملازمة له « 2 » . فالمعاملة التي كانت مشتاقاً إليها بذاتها ، وانطبق عليها في الخارج عنوان إطاعة الجائر ، وكان هذا العنوان مكروهاً ، تقع باطلة ؛ لصدق « الإكراه عليها » لا لحمل الغير على ما يكرهه ؛ لأنّ الظاهر من حمله على ما يكرهه تحقّق الكراهة قبل الحمل عليه لا به ، فتأمّل . مضافاً إلى عدم سراية الكراهة من عنوان الإطاعة للجائر إلى ذات المعاملة ، وإن انطبق العنوانان على مصداق واحد واتّحدا في الخارج .
--> ( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 311 . ( 2 ) - مناهج الوصول 2 : 111 .