السيد الخميني

106

كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )

وفيه : أنّ الخلط بين المسائل العقلية البرهانية ومسألة الإطاعة والمثوبة - من العقليات العرفية - يوجب الاشتباه والمغالطة . ألا ترى : أنّه لو وقع الأمر على عامّ مجموعي ، والامتثال بعامّ مجموعي ، لا يوجب ذلك خرق القاعدة العقلية : من أنّ المجموع ليس بموجود ؟ ! ولو قلنا باستصحاب الجامع في القسم الثاني والثالث منه « 1 » ، واتّبعنا العرف في وجود الجامع - لكون تشخيص موضوعات الأحكام عرفياً - لم نخرق القاعدة العقلية ؟ ! فالإطاعة وقعت بالجامع عرفاً أو المجموع كذلك ؛ فإنّ الأمر الواحد والمأمور به كذلك ، ليس له إلّاإطاعة واحدة . وإن أمكن الحلّ بطريق عقلي أيضاً ، بأن يقال : إنّ الأمر بعد ما تعلّق بالطبيعة عارية عن كلّ لاحق ، وبعد عدم إمكان تعلّقه بالأفراد الخارجية ، وعدم إمكان كون الطبيعة مرآة للخارج بخصوصيتها ، فالمأمور به لا محالة نفس الطبيعة ، والأفراد مصاديق للطبيعة المأمور بها ، وليست الأفراد بمأمور بها ، كما أنّ مصاديق الكلّي ليست بكلّيات . فالمصاديق أفراد لكلّي واحد ، وكذلك أفراد ومصاديق للمأمور به الواحد ، وفي مثله لا يعقل أن تكون إطاعات ، بل إطاعة لأمر واحد بالوجود الكثير ، فلمّا كانت الأفراد لا تقع على نعت المأمور بها ، لا يعقل أن تقع على نعت الإطاعات وإن وقعت على نعت الكثرة .

--> ( 1 ) - الاستصحاب ، الإمام الخميني قدس سره : 91 و 101 .