السيد الخميني
100
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )
وفيه : أنّ الإكراه كما تقدّم « 1 » ليس بمعنى الحمل على ما يكرهه ، بل بمعنى الإلزام والحمل على الشيء بكره وإجبار ، ولا شبهة في عدم صدقه في المثال المذكور ، ولا في عدم الفرق بين الوضعيات والتكليفيات . فمن تفرّغ في مكان للعبادة ، وأمكن خروجه منه بلا محذور ولا حرج ، فأوجد المعاملة بأمر الغير ، لا يصدق : « أنّه مكره وملزم فيها » كما لا يصدق : « أنّه مكره في ارتكاب الحرام » ولو كان الخروج ضررياً أو حرجياً يصدق فيهما معاً . وقد تقدّم « 2 » أنّ طيب النفس في المعاملات غير معتبر لو أريد منه انشراح الصدر واشتياق النفس ، وكذا الرضا المعتبر فيها ليس مقابل السخط ، بل الطيب المعتبر فيها هو إيقاعها بلا تحميل الغير إيّاه ، والرضا بها كذلك . فمن سخط من معاملة ، فغايته أنّه كالمضطرّ الذي يكون بيع داره التي هي ظلّ رأسه مكروهاً له ، ومورد سخطه جدّاً ، فلو باعها مع ذلك بلا إلزام غيره ، يقال : « إنّه رضي بالبيع » مع عدم طيب نفسه وعدم رضاه بالمعنى المتقدّم ، ولا شبهة في تحقّق الرضا والطيب المعتبر في المعاملة في المثال المتقدّم . فالكراهة وعدم انشراح الصدر غير مضرّة بصحّتها ، وقد تقدّم الكلام في رواية ابن سنان « 3 » .
--> ( 1 ) - تقدّم في الصفحة 92 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 85 . ( 3 ) - تقدّم في الصفحة 98 .