السيد الخميني

44

كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )

وكذا استثني من دليل إنفاذ الصلح ما أحلّ حراماً أو حرّم حلالًا « 1 » . والظاهر من مخالفة الكتاب مخالفة حكم اللَّه تعالى ، ولو ثبت من سنّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أو أخبار الأئمّة الطاهرين سلام اللَّه عليهم . كما أنّ الظاهر أن لا خصوصية للتحليل والتحريم ، بل المراد تغيير حكم اللَّه تعالى ، كما يشهد به اختلاف التعبير في الشرط ، فيراد في الصلح أيضاً ظاهراً استثناء مطلق ما يخالف حكم اللَّه ، ولا يبعد إسراء العرف والعقلاء هذا الاستثناء إلى سائر المعاملات ، بل لا يبعد أن يكون ذلك حكماً عقلياً واستثناءً لبّياً يدركه العقل . ولو قلنا بأنّ الشرط أعمّ من الشرط الضمني والابتدائي ، بل مطلق العقود والمجعولات العقلائية ، فالأمر أوضح . وعلى هذا : لو شكّ في معاملة ؛ من جهة اعتبار الشارع الأقدس قيداً أو شرطاً في العوضين ، به يخرجان عن القابلية للانتقال ، لا يصحّ التمسّك لرفعه بالعمومات ؛ لكونه من التمسّك بها في الشبهة المصداقية ، وهو غير جائز ولو في المخصّصات اللبّية ، كما قرّرنا في محلّه « 2 » ، وإحراز المصداق بالأصل محلّ إشكال يطول التعرّض له ، ولعلّه يأتي الكلام فيه « 3 » . نعم ، يمكن أن يقال : إنّ دليل سلطنة الناس على أموالهم - الشامل للحقوق المالية لفظاً ، ولغيرها بالفحوى - يرفع الشكّ في اعتبار الشارع قيداً للعوضين ؛

--> ( 1 ) - الفقيه 3 : 20 / 52 ؛ وسائل الشيعة 18 : 443 ، كتاب الصلح ، الباب 3 ، الحديث 2 . ( 2 ) - مناهج الوصول 2 : 217 . ( 3 ) - يأتي في الجزء الخامس : 272 .