السيد الخميني
21
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )
الذاتية ، والثمن مطلوباً لأجل بدليته ، ومطلوبية بدليته عرضية ، مع أنّ ذلك أيضاً لا يصحّ كلّياً ، بل المراد ب « العوض » هو العوض في المعاملة ؛ أييكون التمليك في مقابل التمليك ، لا مجّاناً وبلا عوض . ومجرّد تعارف كون المبيع سلعة وعروضاً ومقابله الأثمان ، لا يوجب تقوّم حقيقة البيع بذلك وصحّة سلبه عن بيع الدينار بالدينار ، والدرهم بالدرهم ، وعن البيع الربوي والصرف ، مع شيوع إطلاقه عليها عرفاً وفي الشرع ، فالبيع تمليك عين بعوض ، أو مبادلة مال بمال ، سواء كان العوض من الأثمان أم لا . نعم ، البائع والمشتري في بيع الأعيان بالأثمان معلوم لدى العرف ، لكن في بيع الدرهم بالدرهم يمكن أن يكون كلّ واحد منهما بائعاً ، فمن أوجب التمليك بالعوض بائع ، فلا يتعيّن فيه البائع لدى العرف ولا المشتري . فلو باع ديناراً بدينارين أو بدراهم وقبل الآخر ، صار الأوّل بائعاً ، والثاني مشترياً ، ولو انعكس انعكس إذا لم نقل بجواز بيع الأثمان بالعروض ؛ لعدم التعارف ، ومخالفته لبناء العرف والعقلاء ، وإلّا - كما لا يبعد وحكي عن العلّامة أنّه لو باع ديناراً بحيوان يثبت الخيار للبائع ، مدّعياً عليه الاتّفاق « 1 » ، فيدلّ على صحّته لدى الفقهاء - انتفى الفرق من هذه الجهة أيضاً . بل لو فرض إنشاء العقد بصيغة المعاوضة والمبادلة من غير تقدّم أحدهما - كما لو وكّلا ثالثاً لإجرائه - لم يكن خارجاً عن حقيقة البيع ، بل هو أيضاً تمليك العين بالعوض .
--> ( 1 ) - الحاكي هو قطب الدين الرازي ، انظر مسالك الأفهام 3 : 333 ؛ الحدائق الناضرة 19 : 277 .