السيد الخميني
258
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )
بل مقتضى القاعدة انتقال حقّ التصرّفات إلى وارثه ؛ لأنّه حقّ وقد تركه ، فهو لوارثه ، فمع سقوط جميع أنحاء التصرّفات عن المبيح لا مأخذ لاعتبار الملكية له ، ولمّا ثبتت التصرّفات بأجمعها للطرف بلا مزاحم ، ثبتت الملكية له . ولو اغمض البصر عمّا ذكرناه ، أو نوقش فيه بمنع قطع ملكية المبيح ، فلنا أن نقول : إنّ الإشكالات غير واردة رأساً ؛ لأنّ الإباحة المذكورة ليس لازمها دخول الثمن في ملك المباح له إذا باع ، ولا خروج المثمن عن ملكه ، بل لازمها جواز بيعه عن مالكه ، وأخذ ثمنه له ، والتصرّف فيه بمقتضى إباحته المطلقة لو فرض شمول نطاقها لذلك ، وليس له بيعه لنفسه أو لمالكه وأخذ الثمن لنفسه تملّكاً بالبيع أو مستقلّاً ؛ لأنّ الإباحة ليس لازمها تملّك المباح له . وبالجملة : لازم الإباحة المطلقة ، إباحة التصرّف في الملك أو عوضه وثمنه ، على فرض إطلاقها لذلك أيضاً ، لا بيعه لنفسه ، فعليه يندفع الإشكال من غير احتياج إلى التكلّف . ثمّ إنّ الشيخ الأعظم قدس سره بعد إيراد الإشكال ، تعرّض لدفعه بوجوه نذكر بعضها : منها : أنّ المبيح أن يقصد بنفس هذه الإباحة تمليكاً للمباح له ، فتكون إنشاء تمليك له ، ويكون بيع المخاطب بمنزلة قبوله ، نظير ما قال العلّامة « 1 » : بأنّ قول الرجل لمالك العبد : « أعتق عبدك عنّي بكذا » استدعاء لتمليكه ، وإعتاق المولى
--> ( 1 ) - تذكرة الفقهاء 10 : 10 .