السيد الخميني

244

كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )

بهما « 1 » ، إنّما هو من شيوع إيقاع المعاملات بالإيجاب والقبول ، فصار ذلك سبباً لزعم انحصار السبب فيهما ، أو تقوّم الماهية بهما . ولعلّ توهّم التقوّم نشأ من الخلط بين البيع السببي والمسبّبي أيضاً ، مع أنّ المتأمّل لا يشكّ في أنّ البيع المسبّبي ليس إلّاالمبادلة المذكورة من أيّ سبب حصل . وممّا ذكر يظهر النظر في كلام بعض المحقّقين قال : إنّ حقيقة العقد - بيعاً كان أو غيره - تتقوّم بتسبيبٍ من أحد الطرفين ، ومطاوعته من الآخر ، لا من تسبيبين ، فالتسبيب من كلّ منهما إلى الملكية إيجابان بعنوان « الهبة » إن تعقّبهما قبول ، وإلّا لم يكونا هبة ولا بيعاً « 2 » ، انتهى . وفيه : أنّ العقد لا يتقوّم بما ذكر ، وكذا البيع المسبّبي كما عرفت . نعم ، غالب العقود في الخارج كذلك ، من غير دليلٍ على انحصار السبب بهما ، بل الارتكاز على خلافه . إذا عرفت ذلك : ففي العقد بالصيغة يكون الموجب والقابل معلومين غالباً ، فالموجب من أوقع تمليك شيءٍ بشيءٍ ، والقابل مطاوعه ، سواء كان الإيجاب من صاحب السلعة ، أو صاحب الثمن . وتوهّم : أنّ امتياز البائع من المشتري أمر واقعي ، فالبائع من بذل خصوصيات ماله وأمسك على ماليته بأخذ البدل ، والمشتري من رغب في خصوصيات الأعيان التي يتلقّاها من المأكول وغيره « 3 » .

--> ( 1 ) - تقدّم في الصفحة 238 . ( 2 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 159 . ( 3 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 2 : 72 .