السيد الخميني
223
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )
الإيجاب والاستيجاب لا يلزم أن يكونا باللفظ ، فإنّ اللفظ لا يدلّ على الإيجاب بمفهومه وعنوانه ، وإنّما يطلق عليه « الإيجاب » إمّا باعتبار أنّ لفظ البيع علّة لثبوت معنىً اعتباري ، أو باعتبار كونه علّة للإلزام ، وبأيّهما يطلق على اللفظ يصحّ إطلاقه على المعاطاة ، فلا إشعار فيها بأنّ الإيجاب والاستيجاب باللفظ . بل يمكن دعوى أنّ إطلاقها يقتضي صحّة المعاطاة ، لو كانت بصدد البيان من هذه الجهة . بل لقائل أن يقول : إنّه مع تسليم أنّ المراد ب « الاستيجاب » هو البيع بالصيغة ، يكون مقتضى مقابلة « الاشتراء » ل « الاستيجاب » وعطفه بلفظة « أو » أنّ المراد به هو الاشتراء معاطاة ، فتدلّ على صحّتها . لكن الإنصاف : أنّ العناية بعدم إيقاع البيع قبل اشترائه ، من غير نظر إلى اللفظ وغيره ، فلا دلالة ولا إشعار فيها لما ذكره . وكرواية العلاء ، قال قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : الرجل يبيع البيع فيقول : أبيعك بده دوازده ، أو ده يازده . فقال : « لا بأس ، إنّما هذه المراوضة ، فإذا جمع إليه البيع جعله جملة واحدة » « 1 » . وأنت خبير : بأ نّه لا إشعار فيها لما ذكره ، إلّاأن يراد بقوله عليه السلام : « جعله جملة واحدة » لفظة واحدة ، على أن يراد ب « الجملة » اصطلاح النحاة « 2 » ، وهو كما ترى ؛
--> ( 1 ) - تهذيب الأحكام 7 : 54 / 235 ؛ وسائل الشيعة 18 : 63 ، كتاب التجارة ، أبواب أحكام العقود ، الباب 14 ، الحديث 5 . ( 2 ) - شرح الرضيّ على الكافية 1 : 33 ؛ انظر التعريفات ، الجرجاني : 35 .