السيد الخميني
203
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )
للأحكام ، لا تنقلب عمّا هي عليها مع تصرّف الشارع ، فإذا ورد : « أكرم كلّ عالم » ثمّ ورد : « لا تكرم الفسّاق منهم » لا يكشف ذلك عن أنّ العالم هو العادل ؛ لا شرعاً ، ولا عرفاً ، بل يكون ذلك تخصيصاً حكماً بلا ريب . وقد قلنا فيما سبق : إنّ بعض الموضوعات المتعلّقة للحكم إذا تصرّف الشارع في حكمه انقلب موضوعه عرفاً ، كالباطل في قوله تعالى : لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ . . . « 1 » إلى آخره ، فإنّه وإن كان عرفياً ، إلّاأنّه ينقلب عرفاً إلى غير الباطل إذا جعله الشارع مؤثّراً « 2 » . مثلًا : أنّ الفسخ إذا كان في العرف غير مؤثّر يعدّ لغواً وباطلًا ؛ لأنّ مفهوم « الباطل » عبارة عمّا لا أثر له ، فإذا جعله الشارع مؤثّراً يخرجه بذلك عن عنوان « الباطل » ؛ لأنّ في خروج الشيء عنه يكفي ترتّب أثر عليه في الجملة ، ولا يجب أن يكون ذا أثر بجميع الاعتبارات ؛ وفي جميع الأوعية ، فالبطلان متقوّم بعدم كون شيء ذا أثر بوجه ، ومقابله غير الباطل ؛ وهو ما يكون مؤثّراً في الجملة . كما أنّ الأمر كذلك في سلب المالية وثبوتها ، فإنّ الأوّل متقوّم بسلب الأثر مطلقاً ، وما لا رغبة فيه مطلقاً لا يعدّ مالًا ، وثبوتها مقابل ذلك ، ومتقوّم بثبوت الأثر في الجملة ، وتحقّق الرغبة فيه كذلك . إذا عرفت ذلك : فيقع الكلام في أنّ الموضوعات الاعتبارية - كالعقد ، والعهد ،
--> ( 1 ) - النساء ( 4 ) : 29 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 173 .