السيد الخميني
175
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )
وسلب تأثير الأسباب الباطلة عرفاً لدى الشارع أيضاً ، فلا إطلاق فيها بالنسبة إلى حالات الأكل والتصرّف حتّى يشمل ما بعد الفسخ ؛ لأنّها على الفرض بصدد تنفيذ البيع ، لا حرمة الأكل . وأقوى الاحتمالين ثانيهما ، فيصحّ التمسّك بالإطلاق ، فما في « تعليقة » الطباطبائي من عدم الإطلاق « 1 » غير وجيه ، إلّاأن يراد به ما يأتي فيها . وقد يقال : إنّ الشبهة في المقام مصداقية ؛ فإنّ حصر مجوّز الأكل في التجارة عن تراضٍ ، إنّما يراد به أكله على أن يكون ملكاً للآكل ؛ لئلّا ينتقض بالإباحات ، ولم يعلم بعد الرجوع بقاؤه على ملكه « 2 » . وفيه : - مضافاً إلى أنّ الاستدلال بالمستثنى غير مبنيّ على إفادة الحصر ، وسيأتي الكلام في عدم إفادة الآية للحصر ، ويأتي أنّها لو دلّت على الحصر لا ينتقض بالإباحات ونحوها « 3 » - أنّ التقييد في الآية غير صحيح ؛ لأنّ الملك بأيّ سبب حصل يجوز لمالكه أكله ، فلا دخالة للتجارة في جوازه ، بل تمام الموضوع له كونه ملكاً . فالآية الكريمة على الظاهر ، بصدد بيان جواز أكل ما حصل بالتجارة من الأموال التي بين الناس ، ولا تقييد فيما حصل بالتجارة بكونه ملكاً ، وإن كان لازم جواز ما حصل بها كونه ملكاً ، لكنّ هذا غير التقييد ، والمضرّ بالتمسّك هو التقييد ، وهو غير صحيح فتدبّر .
--> ( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 2 : 375 . ( 2 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 141 . ( 3 ) - يأتي في الصفحة 178 - 179 .