السيد الخميني
120
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )
الدليل السادس : حديث السلطنة وربّما يستدلّ عليه بالمرسلة المشهورة ؛ أيقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « الناس مسلَّطُون على أموالهم » « 1 » . بتقريب : أنّ ظاهرها إثبات السلطنة لهم بأنواعها ، على النحو المتداول بين العرف ، فإذا تداولت المعاطاة بينهم يشملها الحكم ، ولازمه كون أسبابها العرفية أسباباً شرعية « 2 » . وفيه : أنّ ما لدى العرف في إنفاذ المعاملات يتوقّف على أمرين : أحدهما : سلطنة المالك على ماله ، فمثل المجنون والطفل غير المميّز ، ليس سلطاناً لدى العقلاء ، فلا بدّ في إنفاذ المعاملة من السلطنة على المال . ثانيهما : إيقاع المعاملة على طبق المقرّرات العقلائية ، فبيع المجهول المطلق بمجهول مطلق ليس نافذاً لديهم ، لا لقصور سلطنة المالك ، بل لمخالفته للمقرّر العقلائي ، فتسلّط الناس على أموالهم شيء ، ولزوم تبعية العاقد للمقرّرات العقلائية شيء آخر ، وليست المقرّرات العقلائية ناشئة عن السلطنة ، وليست من شؤونها ، بل هي قواعد لديهم لتنظيم الأمور وسدّ باب الهرج . فتبيّن من ذلك : أنّ إنفاذ سلطنة الناس على أموالهم - على النحو المقرّر لدى العقلاء - لا يلازم إنفاذ المعاملات العقلائية ؛ لأنّ السلطنة على الأموال أحد
--> ( 1 ) - الخلاف 3 : 176 ؛ عوالي اللآلي 1 : 222 / 99 ؛ بحار الأنوار 2 : 272 / 7 . ( 2 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 341 .