السيد الخميني

88

المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )

ورواية زرارة : « إنّ من حقيقة الإيمان أن لا يجوز منطقك علمك » « 1 » . ويؤيّده أيضاً فحوى صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « إذا سئل الرجل منكم عمّا لا يعلم فليقل : لا أدري ، ولا يقل : اللَّه أعلم ، فيوقع في قلب صاحبه شكّاً ، وإذا قال المسؤول : لا أدري ، فلا يتّهمه السائل » « 2 » ، فتأمّل . مضافاً إلى قبح الإخبار بغير علم ، بل الظاهر عدم جوازه في ارتكاز المتشرّعة ، وكان منزلته منزلة الكذب لديهم . هذا مع قطع النظر عن الاستصحاب في بعض الموارد ، وإلّا فقد يمكن التمسّك به لإحراز الموضوع . فإذا شكّ في طلوع الشمس بعد اليقين بعدم طلوعها يقال : إنّ الإخبار بطلوعها كان كذباً ، والآن كما كان فينقّح به موضوع الحرمة ، وهذا ليس باستصحاب تعليقي ، بل تنجيزي على عنوان كلّي قبل تحقّق مصاديقه ، كاستصحاب حرمة شرب الخمر وأكل الربا ، واستصحاب وجوب صلاة الجمعة الذي يرجع إلى فعل المكلّف ؛ أيعنوانه . ويجري الأصل الحكمي مع الغضّ عن الموضوعي على عنوان كلّي ، فينحلّ العلم الإجمالي حكماً . نعم ، استصحاب عدم طلوع الشمس لا يثبت كون الإخبار بالطلوع كذباً ومحرّماً ، كما لا يخفى . هذا بالنسبة إلى أصل المسألة . وأمّا لو قلنا بحرمة القول بغير علم هل يجري

--> ( 1 ) - المحاسن : 205 / 57 ؛ وسائل الشيعة 27 : 29 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 4 ، الحديث 30 . ( 2 ) - الكافي 1 : 42 / 6 .