السيد الخميني
80
المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )
له : جعلت فداك ، أليس زعمت لي الساعة كذا وكذا ؟ فقال : « لا » . فعظم ذلك عليّ ، فقلت : بلى واللَّه زعمت . قال : « لا واللَّه ما زعمت » . قال : فعظم ذلك عليّ ، فقلت : بلى واللَّه قد قلته . قال : « نعم قد قلته ، أما علمت أنّ كلّ زعم في القرآن كذب ؟ » « 1 » . فإنّها ظاهرة الدلالة في جواز التورية مطلقاً ، فإنّ دفع عبد الأعلى عن إطلاق كلمة زعمت - التي بمعنى قلت وتستعمل في حقّ وباطل - ليس من الإصلاح الذي يجوّز الكذب أو ما بحكمه ، ولهذا لا يجوز الكذب في نظيره . وكرواية أبي بصير المتقدّمة الواردة في قصّة سالم بن أبي حفصة « 2 » ، فإنّ أبا جعفر عليه السلام لم يعلّل جواز إلقاء كلام ذي وجوه وكذا تورية إبراهيم عليه السلام ويوسف عليه السلام بإرادة الإصلاح ، فيفهم منها أنّ إلقاء كلام ذي وجوه وإرادة بعض الوجوه المخفيّة لا مانع منه كما فعل يوسف وإبراهيم عليهما السلام . ويظهر من ذيل رواية سويد بن حنظلة المنقولة في كتاب الطلاق - وعن « المبسوط » روايتها « 3 » - جوازها أيضاً ، قال : خرجنا ومعنا وائل بن حجر نريد النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأخذه أعداء له ، وتحرّج القوم أن يحلفوا ، فحلفت باللَّه أنّه أخي ، فخلّى عنه العدوّ ، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : « صدقت ، المسلم أخو المسلم » « 4 » .
--> ( 1 ) - الكافي 2 : 342 / 20 ؛ وسائل الشيعة 12 : 256 ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 142 ، الحديث 1 . ( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 72 . ( 3 ) - المبسوط 5 : 95 . ( 4 ) - الخلاف 4 : 490 ، مسألة 60 ؛ السنن الكبرى ، البيهقي 10 : 65 ؛ سنن ابن ماجة 1 : 685 / 2119 .