السيد الخميني

385

المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )

نعم ، يمكن تقرير الأصل بوجه آخر ، بأن يقال : إنّ هذا المال كان سابقاً لمالك لم يأذن في التصرّف فيه ، لا بنحو المعلوم بالإجمال أو الفرد المردّد حتّى يقال : بأ نّه لا شكّ في هذا المعنى الإجمالي أو الفرد المردّد حتّى يستصحب ، ولا تتّحد القضيّة المتيقّنة والمشكوك فيها ؛ لأنّ موضوع المتيقّنة مجمل أو مردّد ، وليس هذا المعنى المجمل أو المردّد مشكوكاً فيه . بل يشار إلى الفرد الواقعي والمالك الحقيقي فيقال : إنّ هذا المال كان لمالك موجود مشخّص واقعاً لم يأذن فيه وإن لم أعرفه ، وهو لا يضرّ بالعلم بالواقع ، فيستصحب هذا العنوان ، وهو عين العنوان المأخوذ في الدليل الاجتهادي ، فينقّح به الموضوع ويترتّب عليه الحرمة ويدفع به موضوع أصالة الحلّ . إلّاأن يقال : بورود نظير شبهة الغروب والمغرب في المقام ، فكما يقال بعدم جريان استصحاب عدم الغروب هناك ؛ لأنّه إن كان عبارة عن سقوط القرص فهو معلوم التحقّق وإن كان زوال الحمرة فهو معلوم العدم ، فلا شكّ في البقاء ، بل الشكّ في انطباق مفهوم الغروب على هذا أو ذاك ، وهو أجنبيّ عن الاستصحاب ، يقال هاهنا بأن لا شكّ في الواقع ؛ لأنّ الإجازة من الجائر متيقّنة ، ومن الطرف الآخر متيقّنة العدم ، والشكّ في انطباق المالك على الجائر أو الطرف ، فليس في البقاء . لكنّ الظاهر عدم وقع للشبهة لا هناك ولا هاهنا ؛ لتحقّق الشكّ وجداناً في بقاء النهار هناك وإن كان منشؤه في الواقع الاشتباه في المفهوم ، فدوران الأمر بين الأمرين المعلوم كلّ منهما على فرض محقّق الشكّ في بقاء النهار . فالشكّ في بقائه تارة يكون لأجل الشكّ في ذهاب الحمرة بعد إحراز