السيد الخميني
379
المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )
بناءً على أنّ البأس أعمّ من الحرمة أو استعماله غالباً في الكراهة ، وإن احتمل في المقام بمناسبة غلبة شبهة الحرمة رجحان إرادة نفيها ، لا نفي الكراهة أو الأعمّ منها . وكقوله : « إنّ الحسن والحسين عليهما السلام كانا يقبلان جوائز معاوية » « 1 » . إذ كان بصدد بيان الحكم من حكاية عملهما ، فلا يبعد ظهورها في نفي البأس مطلقاً لولا رواية « العلل » المتقدّمة . وكبعض الروايات الدالّة على إجازة الأخذ والحجّ بها ، وأوضح منها رواية عمر أخي عذافر المشتملة على حكاية ذهاب متاعه ووعد عامل المدينة إعطاء عوضه ، وفيها : « فائت عامل المدينة فتنجز منه ما وعدك ، فإنّما هو شيء دعاك اللَّه إليه لم تطلبه منه » « 2 » . فإنّ الظاهر منها أنّه مع عدم الطلب لا حزازة في أخذه ولا في المأخوذ ؛ لأنّه من دعوة اللَّه تعالى وعطيّته ، مضافاً إلى أنّ الطلب مكروه لا حرام ، والظاهر منها رفع ما ثبت بالطلب . وهذه الرواية رافعة لإجمال رواية حريز المتقدّمة لو كان فيها إجمال . فتحصّل من ذلك أنّ في المأخوذ مع الاستعطاء أو بالملق والخضوع حزازة وفي التصرّف فيه كراهة ، وبدون ذلك لا دليل على كراهته الشرعية .
--> ( 1 ) - تهذيب الأحكام 6 : 337 / 935 ؛ وسائل الشيعة 17 : 214 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 51 ، الحديث 4 . ( 2 ) - الكافي 8 : 221 / 278 ؛ وسائل الشيعة 17 : 215 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 51 ، الحديث 8 .